إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٧
و أمّا الحسن بن الحسن عليهما السلام فكان جليلا فاضلا، و كان يلي صدقات أمير المؤمنين عليه السلام، دخل على عبد الملك بن مروان محرشا[١] على الحجّاج فقال له عبد الملك بعد أن رحّب به و أحسن مسألته:
لقد أسرع إليك الشيب يا أبا محمد و كان عنده يحيى بن أمّ الحكم و قد وعده أن ينفعه عنده.
فقال يحيى: و ما يمنعه يا أمير المؤمنين؟ شيّبته أمانيّ أهل العراق، تفد عليه الوفود يمنّونه الخلافة.
فأقبل عليه الحسن و قال: بئس- و اللّه- الرفد رفدت، ليس كما قلت، و لكنّا أهل بيت يسرع إلينا الشيب.
فأقبل عليه عبد الملك و قال: هلّم ما قدمت له.
فقال: إنّ الحجّاج يقول: أدخل عمر بن عليّ معك في صدقة أبيك.
فقال عبد الملك: ليس ذلك له، اكتب إليه كتابا لا يجاوزه.
فكتب إليه و أحسن صلة الحسن و أكرمه، فلمّا خرج من عنده لقيه يحيى بن أمّ الحكم فعاتبه الحسن على سوء محضره فقال له يحيى: أيها عنك، فو اللّه لا يزال يهابك، و لو لا هيبتك لم يقض لك حاجة، و ما ألوتك رفدا[٢].
و روي: أنّه خطب إلى عمّه الحسين عليه السلام إحدى ابنتيه، فقال له الحسين عليه السلام: «يا بنيّ اختر أحبّهما إليك» فاستحيى الحسن فقال له الحسين عليه السلام: «فإنّي قد اخترت لك ابنتي فاطمة، فهي أكثرهما
[١] الحرش: اغراء الانسان ليقع بقرنه، و حرش بينهم: افسد و اغرى بعضهم ببعض.« انظر:
لسان العرب ٦: ٢٧٩».
[٢] ارشاد المفيد ٢: ٢٣، أنساب الأشراف ٣: ٧٣/ ٨٥.