إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥٦
و اهريق الماء فقامت أمّ أبي أيّوب إلى قطيفة- لم يكن لها و اللّه غيرها- فألقتها على ذلك الماء تستنشف به مخافة أن يسيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من ذلك شيء، و كان يحضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المسلمون من الأوس و الخزرج و المهاجرين.
و كان أبو أمامة أسعد بن زرارة يبعث إليه في كلّ يوم غداء و عشاء في قصعة ثريد عليها عراق[١]، و كان يأكل معه من حوله حتّى يشبعون، ثمّ تردّ القصعة كما هي، و كان سعد بن عبادة يبعث إليه في كل يوم عشاء و يتعشّى معه من حضره و تردّ القصعة كما هي، فكانوا يتناوبون في بعثة الغداء و العشاء إليه: أسعد بن زرارة، و سعد بن خيثمة، و المنذر بن عمرو، و سعد بن الرّبيع، و اسيد بن حضير.
قال: فطبخ له اسيد يوما قدرا، فلم يجد من يحملها فحملها بنفسه، و كان رجلا شريفا من النقباء، فوافاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد رجع من الصلاة، فقال: «حملتها بنفسك؟».
قال: نعم يا رسول اللّه، لم أجد أحدا يحملها.
فقال: «بارك اللّه عليكم من أهل بيت»[٢].
و في كتاب دلائل النبوّة: عن أنس بن مالك قال: قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المدينة، فلمّا دخلها جاءت الأنصار برجالها و نسائها فقالوا: إلينا يا رسول اللّه.
[١] العرق( بالسكون): العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم، و جمعه عراق« النهاية ٣: ٢٢٠».
[٢] انظر: الخرائج و الجرائح ١: ١٥٠/ ٢٤٠، و قصص الأنبياء للراوندي: ٣٣٧، و سيرة ابن هشام ٢: ١٣٧، و الطبقات الكبرى ١: ٢٣٣، و دلائل النبوة للبيهقي ٢: ٤٩٨، و الوفا بأحوال المصطفى ١: ٢٤٨، و الكامل في التاريخ ٢: ١٠٩، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ١٩:
١٠٤/ ١.