إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢٩
كنت ضالا فهداك اللّه يا عمر و ابن أبي حدرد صادق»[١].
قال الصادق عليه السلام: «و كان مع هوازن دريد بن الصمّة، خرجوا به شيخا كبيرا يتيمّنون برأيه، فلمّا نزلوا بأوطاس[٢] قال: نعم مجال الخيل لا حزن[٣] ضرس[٤]، و لا سهل دهس[٥]، ما لي أسمع رغاء البعير، و نهاق الحمير، و بكاء الصغير؟ قالوا: ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم و نساءهم و ذراريهم قال: فأين مالك؟ فدعي مالك له، فأتاه فقال: يا مالك، أصبحت رئيس قومك، و إنّ هذا يوم كائن له ما بعده من الأيّام، ما لي أسمع رغاء البعير، و نهاق الحمير، و بكاء الصغير، و ثغاء الشاة؟.
قال: أردت أن أجعل خلف كلّ رجل أهله و ماله ليقاتل عنهم.
قال: ويحك لم تصنع شيئا، قدّمت بيضة[٦] هوازن في نحور الخيل، و هل يرد وجه المنهزم شيء؟! إنّها إن كانت لك لم ينفعك إلّا رجل بسيفه و رمحه، و إن كانت عليك فضحت في أهلك و مالك.
قال: إنّك قد كبرت و كبر عقلك.
فقال دريد: إن كنت قد كبرت فتورث غدا قومك ذلّا بتقصير رأيك
[١] المناقب لا بن شهرآشوب ١: ٢١٠، و انظر: المغازي للواقدي ٣: ٨٩٠ و ٨٩٣، و سيرة ابن هشام ٤: ٨٢، و دلائل النبوة للبيهقي ٥: ١٢١ و ١٣٠، و الكامل في التاريخ ٢: ٢٦٢، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢١: ١٦٤/ ٩.
[٢] أوطاس: واد في ديار هوازن.« معجم البلدان ١: ٢٨١».
[٣] الحزن: ما غلظ من الأرض في ارتفاع.« لسان العرب ١٣: ١١٤».
[٤] الضرس: الأكمة الخشنة.« الصحاح- ضرس- ٣: ٩٤٢».
[٥] الدهس: المكان السهل اللين، لا يبلغ أن يكون رملا، و ليس هو بتراب و لا طين، و لونه الدهسة.« الصحاح- دهس- ٣: ٩٣١».
[٦] البيضة: أصل القوم و مجتمعهم.« لسان العرب ٧: ١٢٧».