إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٠
يخبره به وقتا وقتا.
[مقتل هانئ بن عروة]
و خاف هانئ بن عروة على نفسه من عبيد اللّه بن زياد، فانقطع عن حضور مجلسه و تمارض، فقال ابن زياد: مالي لا أرى هانئا؟ فقالوا: هو شاك، فقال: لو علمت بمرضه لعدته، و دعا محمد بن الأشعث و أسماء بن خارجة و عمرو بن الحجاج الزبيدي فقال لهم: ما يمنع هانئا من إتياننا؟
فقالوا: ما ندري و قد قيل: إنّه يشتكي، قال: قد بلغني أنّه يجلس على باب داره فالقوه و مروه ألّا يدع ما عليه من حقّنا.
فأتوه حتّى وقفوا عليه عشيّة- و هو على باب داره جالس- فقالوا: ما يمنعك من لقاء الأمير؟ فقال لهم: الشكوى تمنعني من لقائه، فقالوا له: قد بلغه أنّك تجلس على باب دارك عشيّة و قد استبطأك، فدعا بثيابه فلبسها، و دعا ببغلته فركبها، فلمّا دخل على ابن زياد قال: أتتك بحائن رجلاه[١] و التفت نحوه و قال:
|
اريد حباءه[٢] و يريد قتلي |
عذيرك من خليلك من مراد[٣] |
|
فقال هانئ: و ما ذاك أيّها الأمير؟ قال: ما هذه الامور التي تربّص في دورك لأمير المؤمنين و عامّة المسلمين، جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك و جمعت له الرجال و السلاح قال: ما فعلت ذلك، قال: بلى.
ثمّ دعا ابن زياد معقلا- ذلك اللعين- فجاء حتّى وقف بين يديه، فلمّا رآه هانئ علم أنّه كان عينا عليهم و أنّه قد أتاه بأخبارهم فقال: اسمع منّي
[١] مثل يضرب لمن يسعى إلى مكروه حتى يقع فيه.« جمهرة الأمثال للعسكري ١: ١١٩/ ١١٤»، و الحائن: الهالك.« لسان العرب- حين- ١٣: ١٣٦».
[٢] في نسخة« ق»: حياته.
[٣] البيت لعمرو بن معدي كرب انظر: كتاب سيبويه ١: ٢٧٦، الأغاني ١٠: ٢٧، العقد الفريد ١: ١٢١، جمهرة اللغة ٦: ٣٦١.