إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٥
اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فمسح الغبار عن وجهه، فقال له جبرئيل: رحمك ربّك، وضعت السلاح و لم يضعه أهل السماء، ما زلت أتبعهم حتّى بلغت الروحاء»[١]، ثمّ قال جبرئيل: «انهض إلى إخوانهم من أهل الكتاب، فو اللّه لأدقنّهم دقّ البيضة على الصخرة».
فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّا عليه السلام فقال: «قدّم راية المهاجرين إلى بني قريظة، و قال: «عزمت عليكم أن لا تصلّوا العصر إلّا في بني قريظة».
فأقبل عليّ عليه السلام و معه المهاجرون و بنو عبد الأشهل و بنو النجّار كلّها، لم يتخلّف عنه منهم أحد، و جعل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يسرّب إليه الرجال، فما صلّى بعضهم العصر إلّا بعد العشاء.
فأشرفوا عليه و سبّوه، و قالوا: فعل اللّه بك و بابن عمّك، و هو واقف لا يجيبهم، فلمّا أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المسلمون حوله تلقّاه أمير المؤمنين عليه السلام و قال: «لا تأتهم يا رسول اللّه جعلني اللّه فداك، فإنّ اللّه سيجزيهم». فعرف رسول اللّه أنّهم قد شتموه، فقال: «أما إنّهم لو رأوني ما قالوا شيئا ممّا سمعت». و أقبل ثمّ قال: «يا إخوة القردة، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، يا عباد الطاغوت اخسئوا أخساكم اللّه».
فصاحوا يمينا و شمالا: يا أبا القاسم ما كنت فحّاشا فما بدا لك[٢].
قال الصادق عليه السلام: فسقطت العنزة من يده، و سقط رداءه من
[١] قال الحموي في معجم بلدانه« ٣: ٧٦»: الروح و الراحة من الاستراحة، و يوم روح أي طيب، و أظنه قيل للبقعة روحاء أي طيبة ذات راحة و يعضده ما ذكره الكلبي قال: لما رجع تبّع من قتال أهل المدينة يريد مكة نزل بالروحاء فأقام بها و أراح، فسماها الروحاء.
[٢] انظر: تفسير القمي ٢: ١٨٩، و ارشاد المفيد ١: ١٠٩، و سيرة ابن هشام ٣: ٢٤٤، و الطبقات الكبرى ٢: ٧٤، و تاريخ الطبري ٢: ٥٨١، و الكامل في التاريخ ٢: ١٨٥.