إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣
المصادر السالفة في كتابته لتأريخه، مع اعتماده على جملة مما نقله عن شيوخه و رواة أخباره، و دون فحص أو تمحيص في صحة الروايات و أسانيدها، مع وقوعه الواضح تحت تأثير المنهج السالف الذي أشرنا إليه، حيث يبدو ذلك جليّا و واضحا من خلال استقراء بعض المواضيع الحسّاسة و الهامة في التأريخ الاسلامي، و التي يمثّل بعضها الحجر الأساس في الخلاف الواقع بين أهل البيت عليهم السّلام من جانب، و مخالفيهم- و على رأسهم الامويون- من جانب آخر، كما في أحداث السقيفة، و ما ترتّب عليها من أحداث و نتائج، حيث نراه قد أعرض عن تقصّي جوانب الأحداث، مكتفيا برواية سيف بن عميرة الذي اتفق أصحاب التراجم و السير على كذبه و تدليسه و فساده[١]، مع تجاوزه عن ذكر الكثير من مفاسد الامويين، و أفعالهم النكراء.
و لمّا تكاملت الصورة باعتبار ان هذا التأريخ يمثل أوسع و أشمل التواريخ لما ذكر من انه قد استطاع ان يجمع بين دفتيه ما وصل إليه من الأخبار المتفرّقة المودعة في الكتب المختلفة، حديثية كانت أم تفسيرية،
[١] ذكر ابن حجر في ترجمته- سيف بن عميرة- له: قال ابن معين: ضعيف الحديث، و قال مرة: فليس خير منه، و قال أبو حاتم: متروك الحديث، و قال أبو داود: ليس بشيء، و قال النسائي و الدار قطني: ضعف، و قال ابن عدي: بعض أحاديثه مشهورة و عامتها منكرة، و قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الاثبات.
و قال أيضا: و قالوا: انه يضع الحديث، و اتهم بالزندقة، و قال البرقاني:
متروك، و قال الحاكم: اتهم بالزندقة، و هو في الرواية ساقط.
و الملفت للنظر اعتماد الطبري على هذا الراوي المطعون بوثاقته و في دينه على أدق الاحداث التي و أعقدها في التأريخ الاسلامي، و بشكل يدفع فيه القارئ الى الامتعاض و الاستهجان عند الوهلة الاولى، و لكنه عند اخضاعه الى المقياس السالف الذي أشرنا إليه يجده متوافقا معه بشكل واضح و بيّن.