إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٧
خير خلق اللّه، ابن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و أنا رسوله إليكم فأجيبوه، ثمّ لعن ابن زياد، فأمر به فرمي من فوق القصر، فوقع على الأرض و انكسرت عظامه، و أتاه رجل فذبحه و قال: أردت أن اريحه!! فلمّا بلغ الحسين صلوات اللّه عليه قتل رسوله استعبر، و لمّا بلغ الثعلبيّة و نزل أتاه خبر قتل مسلم بن عقيل و هانئ بن عروة فقال: «إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، رحمة اللّه عليهما» يردّد ذلك مرارا.
و قيل له: ننشدك اللّه يا ابن رسول اللّه لما انصرفت من مكانك هذا، فإنّه ليس لك بالكوفة ناصر و لا شيعة، بل نتخوّف أن يكونوا عليك، فنظر إلى بني عقيل فقال: «ما ترون؟» فقالوا: و اللّه لا نرجع حتّى نصيب ثارنا أو نذوق ما ذاق. فقال الحسين عليه السلام: «لا خير في العيش بعد هؤلاء».
ثمّ أخرج إلى الناس كتابا فيه: «أمّا بعد: فقد أتانا خبر فظيع، قتل مسلم بن عقيل و هانئ بن عروة و عبد اللّه بن يقطر، و قد خذلنا شيعتنا، فمن أحبّ منكم الانصراف فلينصرف في غير حرج، فليس عليه ذمام».
فتفرّق الناس عنه و أخذوا يمينا و شمالا حتّى بقي في أصحابه الذين جاءوا معه و نفر يسير ممّن انضمّوا إليه، و إنّما فعل عليه السلام ذلك لأنّه علم أنّ الأعراب الذين اتّبعوه يظنّون أنّه يأتي بلدا قد استقام عليه، فكره أن يسيروا معه إلّا و هم يعلمون على ما يقدمون.
ثمّ سار عليه السلام حتّى مرّ ببطن العقبة، فنزل فيها فلقيه شيخ من بني عكرمة يقال له: عمرو بن لوذان فقال: أنشدك اللّه يا ابن رسول اللّه لمّا انصرفت، فو اللّه ما تقدم إلّا على الأسنّة و حدّ السيوف، و إنّ هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مؤونة القتال و وطّئوا لك الأسياف فقدمت عليهم كان ذلك رأيا.
فقال: «يا عبد اللّه، لا يخفى عليّ الرأي و لكنّ اللّه تعالى لا يغلب على