إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٧
لأقتلنّك.
فقال عمرو- و الدماء تسيل على ثيابه-: أيّها الملك إن كان هذا كما تقول فإنّا لا نعرض له، فخرج من عنده.
و كانت على رأس النجاشي وصيفة له تذبّ عنه فنظرت إلى عمارة بن الوليد و كان فتى جميلا، فلمّا رجع عمرو بن العاص إلى منزله قال لعمارة:
لو راسلت جارية الملك، فراسلها عمارة فأجابته فقال لعمرو بن العاص: قد أجابتني.
قال: قل لها: تحمل إليك من طيب الملك شيئا، فقال لها، فحملته إليه فأخذه عمرو بن العاص و كان الذي فعل به عمارة- حيث ألقاه في البحر- في قلبه، فأدخل الطيب على النجاشي فقال: أيها الملك إنّ من حرمة الملك و حقّه علينا و إكرامه إيّانا إذا دخلنا بلاده و نأمن فيه أن لا نغشّه، و إنّ صاحبي هذا الذي معي قد راسل حرمتك و خدعها و بعثت إليه من طيبك، فعرض عليه طيبه، فغضب النجاشي لذلك غضبا شديدا، و همّ أن يقتل عمارة ثمّ قال: لا يجوز قتله لأنّهم دخلوا بلادي بأمان، فدعا السحرة و قال: اعملوا به شيئا يكون عليه أشدّ من القتل.
فأخذوه و نفخوا في إحليله شيئا من الزئبق فصار مع الوحش، فكان يغدو معهم و لا يأنس بالناس، فبعثت قريش بعد ذلك في طلبه، فكمنوا له في موضع فورد الماء مع الوحش فقبضوا عليه، فما زال يضطرب في أيديهم و يصيح حتّى مات، فرجع عمرو إلى قريش فأخبرهم خبره و أنّه بقي جعفر بأرض الحبشة في أكرم كرامة، فما زال بها حتّى بلغه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد هادن قريشا و قد وقع بينهم صلح، فقدم بجمع من معه و وافى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد فتح خيبر.
و ولد لجعفر من أسماء بنت عميس بالحبشة عبد اللّه بن جعفر، و ولد