إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤
بالاضافة الى كتب اللغة و الأدب و السير و غيرها، و نسّق فيما بينها تنسيقا لطيفا، و عرضها عرضا جميلا، و باسلوب المحدّثين كما هو مشهور عنه[١].
فانه أمسى المرجع الذي اعتمدت على نقولاته و تراجمه معظم المراجع و الكتب التي تلته، كما فعل ابن الاثير، و ابن خلدون، و ابن مسكويه، و المسعودي، و غيرهم.
و هكذا نرى بوضوح جلي الامتداد المتصاعد في تركيز القاعدة المفتعلة في بناء هيكلية كتابة التأريخ الاسلامي، و ضمن الاطر التي أقامتها السياسات السالفة نئيا به عن مواطنه الحقيقية، و مصادره السليمة، فبدا- رغم سعته- قاصرا عن ترجمة الدور المناط به، و المتوقع منه باعتماد
[١] ان ما ذهب إليه الطبري من انه اعتمد اسلوب المحدثين في ايراده للروايات و الاخبار مع اسانيدها، و دون أي بحث أو تمحيص جعله في موضع نقد و تشكيك من قبل الباحثين و الدارسين، لان ايراد هذه الاحداث بهذه الطريقة المغلوطة يثير في الاذهان سريانها على عموم الكتاب و مواده، و لانها خلاف ما ينبغي ان يكون عليه عمل المؤرخ البصير الذي يتصدى لتأليف مرجع يتعرض فيه الى أهم حلقات التأريخ الاسلامي، و تفرعاتها المختلفة.
و اذ تنصل الطبري من تبعة ما أورده من أخبار، و حمل ناقليها مسئولية ذلك، فانه قد أتي بأسوإ من فعله الاول، اذ لا يسع عموم القراء ادراك صواب الاخبار من عدمه، و ضعف الراوي من وثاقته، و كان الاولى به ان يتصدى هو لتحقيق ذلك، طالما و قد قيل عنه انه كان ممعنا في التثقيف و التدقيق، و مستجليا للغوامض، و متبحرا في الكثير من العلوم و المذاهب، حتى قيل انه أفتى الناس ببغداد عشر سنين ... فاين هذا من ذاك؟! بل و الأنكى من ذلك ان يأتي من ينقل الكثير من الاخبار- صحيحها و موضوعها- عن هذا المصدر دون تعرض منه لرواتها و ناقليها، مكتفيا بانه نقلها عن الطبري فحسب، فتضاف الرواية الى الطبري لا الى الراوي، و يؤخذ بها على انها من مصدر معتبر موثوق، لا ان راويها- مثلا- متروك مطعون بروايته كما في حال سيف بن عميرة و غيره.