إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤٥
[فصل في مكر بعض أصحاب رسول الله (ص) به]
فبينا خالد و أصحابه في ليلة إضحيان إذ أقبلت البقرة تنتطح فجعلت تنطح باب حصن اكيدر و هو مع امرأتين له يشرب الخمر، فقام فركب هو و حسّان أخوه و ناس من أهله فطلبوها و قد كمن له خالد و أصحابه فتلقّاه اكيدر و هو يتصيّد البقر فأخذوه و قتلوا أخاه حسّانا و عليه قباء مخوّص بالذهب، و أفلت أصحابه فدخلوا الحصن و أغلقوا الباب دونهم، فأقبل خالد باكيدر و سار معه أصحابه فسألهم أن يفتحوا له فأبوا فقال: أرسلني فإنّي أفتح الباب، فأخذ عليه موثقا و أرسله فدخل و فتح الباب حتّى دخل خالد و أصحابه، و أعطاه ثمانمائة رأس و ألفي بعير و أربعمائة درع و أربعمائة رمح و خمسمائة سيف، فقبل ذلك منه و أقبل به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فحقن دمه و صالحه على الجزية[١].
و في كتاب دلائل النبوّة للشيخ أبي بكر أحمد البيهقي: أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ- و ذكر الإسناد مرفوعا إلى أبي الأسود- عن عروة قال: لمّا رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قافلا من تبوك إلى المدينة حتّى إذا كان ببعض الطريق مكر به ناس من أصحابه فتامروا أن يطرحوه من عقبة في الطريق أرادوا أن يسلكوها معه، فاخبر رسول اللّه خبرهم، فقال: «من شاء منكم أن يأخذ بطن الوادي فإنّه أوسع لكم».
فأخذ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم العقبة و أخذ الناس بطن الوادي إلّا النفر الذين أرادا المكر به استعدّوا و تلثّموا، و أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حذيفة بن اليمان و عمّار بن ياسر فمشيا معه مشيا، و أمر عمّارا أن
[١] انظر: ارشاد المفيد ١: ١٥٤، المغازي للواقدي ٣: ١٠٢٥، سيرة ابن هشام ٤: ١٦٩، الطبقات الكبرى ٢: ١٦٥، تاريخ اليعقوبي ٢: ٦٨، دلائل النبوة للبيهقي ٥: ٢٥٢، الكامل في التاريخ ٢: ٢٧٨، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢١: ٢٤٤/ ٢٥.