إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٦
قال: هو لك.
قال: «بل بعنيه» فاشتراه منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ ضرب على صفحته فتركه يرعى في ضواحي المدينة، فكان الرجل منّا إذا أراد الروحة و الغدوة منحه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
قال جابر: فرأيته و قد ذهبت دبرته و رجعت إليه نفسه[١].
و منها: أنّ أبا جهل عاهد اللّه أن يفضخ رأسه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بحجر إذا سجد في صلاته، فلمّا قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يصلّي و سجد- و كان إذا صلّى صلّى بين الركنين: الأسود و اليماني و جعل الكعبة بينه و بين الشام- احتمل أبو جهل الحجر، ثمّ أقبل نحوه حتّى إذا دنا منه رجع منتقعا[٢] لونه مرعوبا، قد يبست يداه على حجره حتّى قذف الحجر من يده و قام إليه رجال من قريش فقالوا: ما لك يا أبا الحكم؟ قال: عرض لي دونه فحل من الإبل ما رأيت مثل هامته و لا قصرته و لا أنيابه لفحل قطّ فهمّ أن يأكلني[٣].
و منها: أنّ أبا جهل اشترى من رجل طارئ بمكّة إبلا فبخسه أثمانها و لواه بحقّه، فأتى الرجل نادي قريش مستجيرا بهم و ذكّرهم حرمة البيت فأحالوه على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم استهزاء به، فأتاه مستجيرا به،
[١] بصائر الدرجات: ٣٧٠/ ١١، الاختصاص: ٢٩٩ بتفصيل، قصص الأنبياء للراوندي:
٢٨٨/ ٣٥٦ نحوه.
[٢] انتقع لونه: أي ذهب دمه و تغيرت جلدة وجهه أمّا من خوف و أمّا من مرض. انظر« لسان العرب ٨: ٣٦٣».
[٣] انظر: تفسير القمي ٢: ٢١٢، و سيرة ابن هشام ١: ٣١٩، و دلائل النبوة للبيهقي ٢: ١٩٠، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ١٨: ٢٤٠/ ٨٦.