إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥٠
أصبحوا إلى طريقه، فإذا اشتدّ الحرّ رجعوا[١].
و روي عن ابن شهاب الزهري قال: كان بين ليلة العقبة و بين مهاجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثلاثة أشهر و كانت بيعة الأنصار لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليلة العقبة في ذي الحجة، و قدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المدينة في شهر ربيع الأول لاثنتي عشرة ليلة خلت منه في يوم الاثنين.
و كانت الأنصار خرجوا يتوكّفون[٢] أخباره، فلمّا آيسوا رجعوا إلى منازلهم، فلمّا رجعوا أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فلمّا وافى ذا الحليفة[٣] سأل عن طريق بني عمرو بن عوف، فدلّوه فرفعه الآل[٤]، فنظر رجل من اليهود و هو على اطم[٥] له إلى ركبان ثلاثة يمرّون على طريق بني عمرو بن عوف، فصاح: يا معشر المسلمة هذا صاحبكم قد وافى. فوقعت الصيحة بالمدينة فخرج الرجال و النساء و الصبيان مستبشرين لقدومه يتعاودون، فوافى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قصد مسجد قبا و نزل و اجتمع إليه بنو عمرو بن عوف، و سرّوا به و استبشروا و اجتمعوا حوله، و نزل على كلثوم بن الهدم، شيخ من بني عمرو، صالح مكفوف البصر.
[١] انظر: تفسير القمي ١: ٢٧٣، قصص الأنبياء للراوندي: ٣٣٥/ ١١٤- ١١٥، السيرة النبوية لابن هشام ٢: ١٢٤، الطبقات الكبرى ١: ٢٢٧، دلائل النبوة للبيهقي ٢: ٤٦٧ الوفا بأحوال المصطفى ١: ٢٢٩، الكامل في التاريخ ٢: ١٠١، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ١٩: ٤٨.
[٢] التوكف: التطلع و التوقع.« انظر: العين ٥: ٤١٣».
[٣] ذو الحليفة: قرية بينها و بين المدينة ستة أميال أو سبعة، و منها ميقات أهل المدينة.« معجم البلدان ٢: ٢٩٥».
[٤] الآل: السراب.« العين ٨: ٣٥٩».
[٥] الاطم( بالضم): بناء مرتفع، و جمعه آطام.« النهاية ١: ٥٤».