إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٣
و لا علينا» فانجاب السحاب عن المدينة و أطاف حولها مستديرا كالإكليل و الشمس طالعة في المدينة و المطر يهطل على ما حولها، يرى ذلك ظاهرا مؤمنهم و كافرهم، فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى بدت نواجذه و قال: «للّه درّ أبي طالب لو كان حيّا قرّت عيناه، من ينشدنا قوله؟».
فقام أمير المؤمنين عليه السلام فقال: «يا رسول اللّه كأنّك أردت قوله:
|
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه |
ثمال[١] اليتامى عصمة للأرامل |
|
|
يطوف به الهلّاك من آل هاشم |
فهم عنده في نعمة و فواضل»[٢] |
|
و منها: أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أخذ يوم بدر ملء كفّه من الحصباء فرمى بها وجوه المشركين و قال: «شاهت الوجوه» فجعل اللّه سبحانه لتلك الحصباء شأنا عظيما، لم تترك من المشركين رجلا إلّا ملأت عينيه، و جعل المسلمون و الملائكة يقتلونهم و يأسرونهم و يجدون كلّ رجل منهم منكبّا على وجهه لا يدري أين يتوجّه يعالج التراب ينزعه من عينيه[٣].
و منها: أمر ناقته حين افتقدت فأرجف المنافقون و قالوا: ينبئنا بخبر السماء و هو لا يدري أين ناقته! فلمّا خاف صلوات اللّه عليه و آله على المؤمنين وساوس الشيطان دلّهم عليها و وصف لهم حالها و الشجرة التي هي
[١] الثمال بالكسر: الغياث، يقال ثمال قومه، أي غياث لهم يقوم بأمرهم« الصحاح- ثمل- ٤: ١٦٤٩».
[٢] أمالي المفيد: ٣٠١/ ٣، أمالي الطوسي ١: ٧٣ بزيادة، الخرائج و الجرائح ١:
٢٩/ ٢١، الثاقب في المناقب: ٨٩ صدر الحديث، المصنف للصنعاني ٣:
٩١/ ٤٩١٠، صحيح البخاري ٢: ٣٥، صحيح مسلم ٢: ٦١٢/ ٨٩٧، سنن أبي داود ١: ٣٠٤/ ١١٧٤، سنن البيهقي ٣: ٣٥٣، دلائل النبوة للبيهقي ٦: ١٤٠ نحوه.
[٣] انظر: كنز الفوائد ١: ١٦٩، و سيرة ابن هشام ٢: ٢٨٠، و دلائل النبوة للاصبهاني ٢:
٦٠٤/ ٤٠٠، و دلائل النبوة للبيهقي ٣: ٨١، و الكامل في التاريخ ٢: ١٢٦، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ١٨: ٧٢/ ٢٦.