إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨١
و منها: أنّه اجتمع إليه فقراء قومه و أصحابه في غزوة تبوك و شكوا الجوع، فدعا بفضلة زاد لهم، فلم يوجد لهم إلّا بضع عشرة تمرة فطرحت بين يديه، فانحفل القوم فوضع يده عليها و قال: «كلوا بسم اللّه» فأكل القوم حتّى شبعوا و هي بحالها يرونها عيانا[١].
و منها: أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ورد في هذه الغزاة على ماء لا يبل حلق واحد و القوم عطاش، فشكوا ذلك إليه فأخذ سهما من كنانة فدفعه إلى رجل من أصحابه ثمّ قال له: «أنزل فاغرزه في الركي[٢]» فنزل فغرزه فيه ففار الماء و طما إلى أعلى الركي، فارتوى القوم للمقام و الظعن و هم ثلاثون ألفا، و رجال من المنافقين حضور الأبدان غائبو العقول[٣].
و منها: ان ظبية كلّمته حين وقعت في شبكة فقالت: يا رسول اللّه إنّ لي طفلا يحتاج إلى لبن و إنّي قد وقعت في هذه الشبكة فخلّني حتّى ارضعه، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «كيف اخلّيك و صاحب الشبكة غائب»؟
قالت: إنّي أرجع، فخلّاها و جلس حتّى رجعت الظبية و جاء صاحبها فشفّع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى خلّى سبيلها، فاتّخذ القوم من ذلك الموضع مسجدا[٤].
و منها: أنّ قوما شكوا إليه ملوحة مائهم و أنّهم في جهد من الظمأ و بعد
[١] انظر: كنز الفوائد ١: ١٧٠، و الخرائج و الجرائح ١: ٢٨/ ١٥، و الثاقب في المناقب:
٥٢/ ١٩، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ١٨: ٢٧/ ٨.
[٢] الركي: جمع ركية، و هي البئر. انظر« العين ٥: ٤٠٢».
[٣] انظر: الخرائج و الجرائح ١: ٢٨/ ١٦، و الثاقب في المناقب: ٤٥/ ٧، و دلائل النبوة للبيهقي ٤: ١١٢.
[٤] انظر: الخرائج و الجرائح ١: ٣٧/ ٤١، و دلائل النبوة للاصبهاني ٢: ٤٨٥، و دلائل النبوة للبيهقي ٦: ٣٤، و الوفا بأحوال المصطفى ١: ٣٣٥.