إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٦
و منها: حنين الجذع الذي كان يخطب عنده صلوات اللّه عليه، و ذلك أنّه كان في مسجده بالمدينة يستند إلى جذع فيخطب الناس، فلمّا كثر الناس اتّخذوا له منبرا، فلمّا صعده حنّ الجذع حنين الناقة فقدت ولدها، فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فضمّه إليه، فكان يئنّ أنين الصبيّ الذي يسكت[١].
و منها: حديث شاة أمّ معبد، و ذلك أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا هاجر من مكّة و معه أبو بكر و عامر بن فهيرة و دليلهم عبد اللّه بن اريقط اللّيثي، فمرّوا على أمّ معبد الخزاعيّة، و كانت امرأة برزة تحتبي و تجلس بفناء الخيمة، فسألوا تمرا و لحما ليشتروه، فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك، و إذا القوم مرمّلون، فقالت: لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى، فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في كسر خيمتها فقال: «ما هذه الشاة يا أمّ معبد»؟
قالت: شاة خلّفها الجهد عن الغنم.
فقال: «هل بها من لبن»؟
قالت: هي أجهد من ذلك.
قال: «أ تأذنين في أن أحلبها»؟
قالت: نعم بأبي أنت و امّي إن رأيت بها حلبا فاحلبها.
فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالشّاة فمسح ضرعها و ذكر اسم اللّه و قال: «اللّهم بارك في شاتها» فتفاجت[٢] و درّت، فدعا رسول اللّه
[١] انظر: الخرائج و الجرائح ١: ١٦٥/ ٢٥٥، و مناقب ابن شهرآشوب ١: ٩٠، و كشف الغمة ١: ٢٤، و صحيح البخاري ٤: ٢٣٧، و دلائل النبوة للبيهقي ٢: ٥٥٦ و ٥٦١، و الوفا باحوال المصطفى ١: ٣٢٢ و ٣٢٣، و الأنوار في شمائل النبي المختار ١: ١٣٤/ ١٤٥.
[٢] تفاجت: أي فتحت ما بين رجليها. انظر« الصحاح- فجج- ١: ٣٣٣».