إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧١
الحجّة و القرآن شبهة، و نقل الحجّة أولى من نقل الشبهة، و كيف لا تنقل المعارضة لو كانت و قد نقلوا كلام مسيلمة مع ركاكته و بعده عن الشبهة.
فإن ادّعي ان المانع من النقل هو الخوف من أهل الإسلام و قد بلغوا من الكثرة إلى حدّ يخاف من مثلهم.
فجوابه: أنّ الخوف لا يقتضي انقطاع النقل على كلّ وجه، و إنّما يمنع من التظاهر به.
أ لا ترى أنّ فضائل أمير المؤمنين عليه السلام قد نقلت و لم ينقطع النقل بها مع الخوف الشديد من بني اميّة و الرهبة من التظاهر بها، و كان يجب أن ينقل ذلك أعداء الإسلام أو يكون نقلا مكتوما فيما بينهم.
و أيضا فإنّ الكثرة في الإسلام كانت بعد الهجرة، فكان يجب نقل المعارضة قبل ذلك في مدّة مقامه بمكّة، و إذا نقلت و انتشرت لم تكن قوّة الإسلام موجبة بعد ذلك لخفائها إلّا أن يدّعى أنّ المعارضة لم تقع في تلك المدّة و إنّما وقعت بعد الهجرة، و في ذلك كفاية في إعجاز القرآن و ثبوت خرق العادة به.
على أنّ الإسلام و إن قوي حينئذ بالمدينة، فقد كانت لأهل الكفر ممالك كثيرة و بلاد واسعة، و مملكة الفرس كانت ثابتة لم تزل، و ممالك الروم و غيرها من البلاد إلى هذه الغاية عريضة، فكان يجب ظهور المعارضة في هذه البلاد.
و أمّا الذي يدلّ على أنّ انتفاء المعارضة كان للتعذّر إنّا قد علمنا أنّ كلّ فعل يرتفع من فاعله مع توفّر دواعيه إليه و قوّة بواعثه عليه فإنّه يدلّ على تعذّره، فإذا ثبت ذلك و علمنا أنّ العرب تحدّوا بالقرآن و لم يعارضوه مع شدّة حاجتهم إلى المعارضة و قوّة دواعيهم، علمنا أنّها متعذّرة عليهم، فإذا انضاف إلى ذلك أنّهم قد تكلّفوا الامور الشاقّة من الحرب و غيره ممّا لو بلغوا غاية