إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٧
فقال: سلني عمّا بدا لك.
فجعل يسأله عن أشياء من حاله من[١] نومه و هيئته و اموره، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يخبره فيوافق ذلك ما عند بحيراء من صفته، ثمّ نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده.
قال: لمّا فرغ منه أقبل على عمّه أبي طالب فقال: ما هذا الغلام منك؟
قال: ابني.
قال بحيراء: و ما هو بابنك و ما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيّا.
قال: فإنّه ابن أخي.
قال: فما فعل أبوه؟
قال: مات و امّه حبلى به.
قال: صدقت ارجع بابن أخيك إلى بلده و احذر عليه اليهود، فو اللّه لئن رأوه و عرفوا منه ما عرفت منه ليبغنّه شرّا، فإنّه كائن لابن أخيك هذا شأن فاسرع به إلى بلده.
فخرج به عمّه أبو طالب سريعا حتّى أقدمه مكّة حين فرغ من تجارته بالشام.
فزعموا أنّ نفرا من أهل الكتاب قد كانوا رأوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في ذلك السفر الذي كان فيه مع عمّه أبي طالب أشياء فأرادوه فردّهم عنه بحيراء و ذكّرهم اللّه و ما يجدون في الكتاب من ذكره و صفته و أنّهم إن أجمعوا بما أرادوه لم يخلصوا إليه، و لم يزل بهم حتّى عرفوا ما قال لهم و صدّقوه بما قال و تركوه و انصرفوا[٢].
[١] سيرة ابن اسحاق: ٧٣، و انظر كذلك: كمال الدين: ١٨٣/ ٣٥، الخرائج و الجرائح ١: ٧١/ ١٣٠، سيرة ابن هشام ١: ١٩١، دلائل النبوة للبيهقي ٢: ٢٧، تأريخ الطبري ٢:
٢٧٧، دلائل النبوة للاصبهاني ١: ٢١١/ ١٠٨.
[٢] سيرة ابن اسحاق: ٧٣، و انظر كذلك: كمال الدين: ١٨٣/ ٣٥، الخرائج و الجرائح ١: ٧١/ ١٣٠، سيرة ابن هشام ١: ١٩١، دلائل النبوة للبيهقي ٢: ٢٧، تأريخ الطبري ٢:
٢٧٧، دلائل النبوة للاصبهاني ١: ٢١١/ ١٠٨.