إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأمر من اللّه تعالى، كلّ ذلك كان هو المدخل الكبير الذي قامت عليه الاطروحة الهادفة الى تجريد أهل البيت عليهم السّلام من دورهم الكبير، و قطبيتهم المركوزة بأمر السماء، و الذاهبة- أي تلك الاطروحة- ابتداء الى القول بان استمرار هذا الحكم الالهي في الأرض مرتبط بوجود و استمرار الأمّة فحسب، متجاهلة عمدا الدلائل المقطوع بها، و القائلة بان حياة الأمّة و ديمومتها، و بالتالي استقامة مناهجها و صواب مسيرتها، مرتبط بشكل عضوي و محسوم بالوجود المقدّس لاهل بيت النبوة عليهم السّلام و قائم بقيامهم[١].
و من ثم دأب أصحاب تلك النظرية و سعوا سعيهم لتضييق هذا المفهوم و حصره في أضيق حدوده المنظورة ليدور في فلك الحكّام و الملوك، و بالتالي كلّ ما يرتبط بهم، و يتصل بسياساتهم، و كأنهم قد أمسوا المراكز الاساسية التي تنطلق من خلالها حقائق الوجود، و مناهجه الكبرى، فأغرق كاتبو ذلك التأريخ ما سطّروه من صفحات كتبهم التأريخية بتفاصيل و دقائق و اسفافات سقيمة لحياة هؤلاء الحكّام و السلاطين، متجاوزين أوسع و أعظم الحلقات الكبرى التي تشكّل قطب وجود الامم، و مركز ديمومتها، بالدليلين العقلي و النقلي.
[١] لا غرو في ذلك، فان الكثير من الدلائل و الشواهد القاطعة التي تعرضت لإيضاحها كتب الاصحاب تدل على حقيقة هذا الامر دلالة لا يسع أحد انكارها أو مناقشتها، فهم عليهم السّلام سفينة حطة التي من ركبها نجا و من تخلف عنها غرق، و هم الامان لاهل الارض، و هم النجوم التي يصل دون الاهتداء بها، و الاسترشاد بنورها، بل و هم الذين أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله امته بان تنزلهم منزلة الرأس من الجسد، و غير ذلك من الاحاديث و الاخبار المنبئة بان مركز الامة و قطبها هم أهل بيت النبوة عليهم السّلام لا غير، فتأمل.