إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٤٣
غفرانه، منصوب على استواء الكمال و مجمع العظمة و الجلال، خلقه قبل دحو الأرض بألفي عام، و أحقّ من اطيع- فيما أمر و انتهى عمّا زجر- اللّه المنشئ للأرواح و الصور».
فقال له ابن أبي العوجاء: ذكرت يا أبا عبد اللّه فأحلت على غائب.
فقال الصادق عليه السلام: «كيف يكون غائبا- يا ويلك- من هو مع خلقه شاهد، و إليهم أقرب من حبل الوريد، يسمع كلامهم و يعلم أسرارهم، لا يخلو منه مكان و لا يشتغل به مكان، و لا يكون إلى مكان أقرب منه من مكان، تشهد له بذلك آثاره و تدلّ عليه أفعاله!! و الذي بعثه بالآيات المحكمة و البراهين الواضحة محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جاءنا بهذه العبادة، فإن شككت في شيء من أمره فاسأل عنه أوضحه لك».
قال: فأبلس ابن أبي العوجاء فلم يدر ما يقول، فانصرف من بين يديه و قال لأصحابه: سألتكم أن تلتمسوا لي جمرة فألقيتموني على جمرة.
قالوا له: اسكت، فو اللّه لقد فضحتنا بحيرتك و انقطاعك، و ما رأينا أحقر منك اليوم في مجلسه.
فقال: إليّ تقولون هذا! إنّه ابن من حلق رءوس من ترون، و أشار بيده إلى أهل الموسم[١].
و من ذلك: ما روي: أنّ أبا شاكر الديصاني وقف ذات يوم في مجلسه عليه السلام فقال له: إنّك لأحد النجوم الزواهر، و كان آباؤك بدورا بواهر، و امّهاتك عقيلات عباهر[٢]، و عنصرك من أكرم العناصر، و إذا ذكر العلماء
[١] الكافي ١: ٩٨/ ٣ و ٤: ١٩٧/ ١، ارشاد المفيد ٢: ١٩٩، التوحيد: ٢٥٣/ ٤، كشف الغمة ٢: ١٧٥، و وردت قطعة منه في: أمالي الصدوق: ٤٩٣/ ٤، علل الشرائع:
٤٠٣/ ٤، الاحتجاج ٣: ٣٣٥.
[٢] العبهرة: التي جمعت الحسن و الجسم و الخلق« لسان العرب ٤: ٥٣٦».