إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٩
بالسهام حتّى صار كالقنفذ، فأحجم عنهم، فوقفوا بإزائه، و نادى شمر:
ويحكم ما تنتظرون بالرجل ثكلتكم امّهاتكم.
فحمل عليه من كلّ جانب، فضربه زرعة بن شريك على كتفه اليسرى، و طعنه سنان بن أنس بالرّمح فصرعه، و نزل إليه خولي بن يزيد الأصبحي لعنه اللّه ليحز رأسه فارعد، فقال له شمر: فتّ اللّه[١] في عضدك، ما لك ترعد؟
[استشهاد الإمام الحسين (ع)]
و نزل إليه شمر لعنه اللّه فذبحه ثمّ دفع رأسه إلى خولي بن يزيد الأصبحي، فقال له: احمله إلى الأمير عمر بن سعد.
ثمّ أقبلوا على سلب الحسين عليه السلام، فأخذ قميصه إسحاق بن حيوة الحضرمي، و أخذ سراويله أبجر بن كعب، و أخذ عمامته أخنس بن مرثد، و أخذ سيفه رجل من بني دارم. و انتهبوا رحله و إبله و أثقاله و سلبوا نساءه.
قال حميد بن مسلم: فو اللّه لقد كنت أرى المرأة من نسائه و بناته و أهله تنازع ثوبها عن ظهرها حتّى تغلب عليه فيذهب به منها.
قال: ثمّ انتهينا إلى عليّ بن الحسين عليه السلام و هو منبسط على فراشه مريض، و مع شمر جماعة من الرجّالة، فقالوا: أ لا نقتل هذا العليل، فقلت: سبحان اللّه أ تقتل الصبيان! إنما هذا صبيّ، و إنّه لما به، فلم أزل بهم حتّى دفعتهم عنه.
و جاء عمر بن سعد فصاح النساء في وجهه و بكين فقال لأصحابه: لا يدخل أحد منكم بيوت هؤلاء النساء، و لا تتعرّضوا لهذا الغلام المريض، فسألته النسوة أن يسترجع ما اخذ منهنّ ليستترن به، فقال: من أخذ من
[١] فتّ الشيء: أي كسره.« الصحاح- فتت- ١: ٢٥٩».