إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٨
له: «يا بنيّ اصبر على ما نزل بك و احتسب في ذلك الخير، فإنّ اللّه يلحقك بآبائك الصالحين».
ثم رفع الحسين عليه السلام يده و قال: «اللّهم إن متّعتهم إلى حين ففرّقهم فرقا، و اجعلهم طرائق قددا، و لا ترض الولاة عنهم أبدا، فإنّهم دعونا لينصرونا ثمّ عدوا علينا فقتلونا».
و حملت الرجّالة يمينا و شمالا على من كان بقي معه، فقتلوهم حتّى لم يبق معه إلّا ثلاثة نفر أو أربعة، فلمّا رأى الحسين عليه السلام ذلك دعا بسراويل[١] يلمع فيها البصر ففزرها[٢] ثمّ لبسها، و إنّما فزرها لكي لا يسلب بعد قتله، فلمّا قتل عليه السلام عمد أبجر بن كعب- لعنه اللّه- إليه فسلبه السراويل و تركه مجرّدا، فكانت يدا أبجر بن كعب بعد ذلك تتيبّسان في الصيف كأنّهما عودان، و تترطّبان في الشتاء فتنضحان دما وقيحا إلى أن أهلكه اللّه.
و لما لم يبق معه إلّا ثلاثة رهط من أهله أقبل على القوم يدفعهم عن نفسه و عن الثلاثة و الثلاثة يحمونه، حتّى قتل الثلاثة و أثخن بالجراح في رأسه و بدنه، و جعل يضاربهم بسيفه و هم يتفرّقون عنه يمينا و شمالا.
قال حميد بن مسلم: فو اللّه ما رأيت مكثورا قطّ قد قتل ولده و أهل بيته و أصحابه أربط جأشا و لا أمضى جنانا منه، إن كانت الرجالة لتشدّ عليه فيشدّ عليها بسيفه فيكشفهم عن يمينه و شماله انكشاف المعزى إذا اشتدّ عليها الذئب.
فلمّا رأى ذلك شمر بن ذي الجوشن أمر الرماة أن يرموه، فرشقوه
[١] في الإرشاد: بسراويل يمانيّة.
[٢] الفزر: الفسخ في الثوب، يقال: لقد تفزّر الثوب، إذا تقطّع و بلى.« الصحاح- فزر- ٢:
٧٨١».