إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٠
ثمّ إنّه أناخ راحلته و أمر عقبة بن سمعان فعقلها، و أقبلوا يزحفون نحوه.
فلمّا رأى الحرّ بن يزيد أنّ القوم قد صمّموا على قتال الحسين عليه السلام قال: لعمر بن سعد: اي عمر، أ تقاتل الحسين؟! قال: إي و اللّه قتالا أيسره أن تسقط فيه الرءوس و تطيح فيه الأيدي، قال: أ فما لكم فيما عرضه عليكم رضى؟ قال: لو كان الأمر إليّ لفعلت، و لكن أميرك قد أبى.
فأقبل الحرّ و معه رجل من قومه يقال له: قرّة بن قيس فقال له: يا قرّة هل سقيت فرسك اليوم؟ قال: لا. قال قرّة: فظننت أنّه يريد أن يتنحّى فلا يشهد القتال، و لو أنّه اطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين عليه السلام، فأخذ يدنو من الحسين عليه السلام قليلا قليلا فقال له رجل: ما هذا الذي أرى منك؟ فقال: إني و اللّه اخيّر نفسي بين الجنّة و النار، فو اللّه ما أختار على الجنّة شيئا و لو قطّعت و حرّقت، ثمّ ضرب فرسه فلحق بالحسين عليه السلام فقال له: جعلت فداك يا ابن رسول اللّه، أنا صاحبك الذي جعجعت بك في هذا المكان، و ما ظننت أنّ القوم يردّون عليك ما عرضته عليهم و لا يبلغون منك هذه المنزلة، و اللّه لو علمت أنّ القوم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركبت منك الذي ركبت، و إنّي تائب إلى اللّه تعالى ممّا صنعت، فترى لي من ذلك توبة؟
فقال الحسين عليه السلام: «نعم يتوب اللّه عليك فانزل» قال: فأنا لك فارسا خير منّي راجلا، اقاتلهم لك على فرسي ساعة و إلى النزول يصير آخر أمري، فقال له الحسين عليه السلام: «فاصنع- يرحمك اللّه- ما بدا لك».
فاستقدم أمام الحسين عليه السلام فقال: يا أهل الكوفة لامّكم الهبل و العبر، دعوتم هذا العبد الصالح حتّى إذا أتاكم أسلمتموه، و زعمتم أنّكم