إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٨
البيوت في ظهورهم، و أمر بحطب و قصب كان من وراء البيوت أن يترك في خندق كان هناك قد حفر و أن يحرق بالنار مخافة أن يأتوهم من ورائهم.
[يوم العاشر من المحرم]
و أصبح عمر بن سعد في ذلك اليوم، و هو يوم الجمعة- و قيل: يوم السبت- فعبّأ أصحابه، فجعل على ميمنته عمرو بن الحجّاج، و على ميسرته شمر بن ذي الجوشن، و على الخيل عروة بن قيس، و على الرجّالة شبث بن ربعي. و نادى شمر- لعنه اللّه- بأعلى صوته: يا حسين، تعجّلت النار قبل يوم القيامة، فقال الحسين عليه السلام: «يا ابن راعية المعزى أنت أولى بها صليّا» و رام مسلم بن عوسجة أن يرميه بسهم فمنعه الحسين عليه السلام من ذلك، فقال له: دعني حتّى أرميه، فإنّ الفاسق من عظماء الجبّارين و قد أمكن اللّه منه، فقال عليه السلام: «أكره أن أبدأهم».
ثمّ دعا الحسين عليه السلام براحلته فركبها و نادى بأعلى صوته- و كلّهم يسمعون- فقال: «أيّها الناس اسمعوا قولي و لا تعجلوا حتّى أعظكم بما يحقّ عليّ لكم و حتّى أعذر إليكم فإنّ أعطيتموني النصف كنتم بذلك أسعد و إن لم تعطوني النصف من أنفسكم فاجمعوا رأيكم ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّة ثمّ اقضوا إليّ و لا تنظرون، إنّ وليّي اللّه الذي نزّل الكتاب و هو يتولّى الصالحين».
ثمّ حمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبيّ عليه و آله السلام فلم يسمع متكلّم قطّ قبله و لا بعده أبلغ في منطق منه، ثمّ قال: «أمّا بعد: فانسبوني و انظروا من أنا ثمّ ارجعوا إلى أنفسكم و عاتبوها فانظروا هل يصلح لكم قتلي و انتهاك حرمتي؟ أ لست ابن بنت نبيّكم و ابن وصيّه و ابن عمّه و أوّل المؤمنين المصدّقين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بما جاء به من عند ربّه؟
أ و ليس حمزة سيّد الشهداء عمّ أبي؟ أ و ليس جعفر الطيّار في الجنة بجناحين عمّي؟ أ و لم يبلغكم ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لي و لأخي: