إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٤
فإن أنت مضيت لأمرنا فيه جزيناك جزاء السامع المطيع، و إن أبيت فاعتزل جندنا و عملنا و خلّ بين شمر بن ذي الجوشن و بين العسكر، فإنّا قد أمرناه بأمرنا و السلام.
فاقبل شمر بكتاب عبيد اللّه إلى عمر بن سعد، فلمّا قرأه قال له:
ما لك؟ لا قرّب اللّه دارك، قبّح اللّه ما قدمت به عليّ، لا يستسلم و اللّه حسين، إنّ نفس أبيه لبين جنبيه، قال شمر: اخبرني ما أنت صانع، امض أمر أميرك و إلّا فخلّ بيني و بين الجند، قال: لا، و لا كرامة لك، و لكن أنا أتولّى ذلك و كن أنت على الرجالة.
و نهض عمر بن سعد عشيّة يوم الخميس لتسع مضين من المحرّم، و جاء شمر فوقف على أصحاب الحسين عليه السلام فقال: أين بنو اختنا؟
فخرج إليه العبّاس و جعفر و عثمان بنو عليّ عليه السلام فقالوا: ما تريد؟ قال:
أنتم يا بني اختي آمنون، فقالوا: لعنك اللّه و لعن أمانك، أ تؤمننا و ابن رسول اللّه لا أمان له!! ثمّ نادى عمر بن سعد: يا خيل اللّه اركبي، فركب الناس ثم زحف نحوهم بعد العصر، و الحسين عليه السلام جالس أمام بيته محتب بسيفه إذ خفق برأسه على ركبتيه، و سمعت اخته الصيحة فدنت من أخيها فقالت: يا أخي أ ما تسمع الأصوات؟ فرفع رأسه فقال: «إنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في المنام فقال لي: إنّك تروح إلينا» فلطمت اخته وجهها و نادت بالويل، فقال لها: «ليس لك الويل يا اخيّة، اسكتي رحمك اللّه».
و قال له العبّاس بن عليّ: يا أخي قد جاءك القوم، فنهض و قال: «يا عبّاس، اركب- بنفسي أنت يا أخي- حتّى تلقاهم و تقول لهم: ما لكم»؟
فأتاهم العبّاس في عشرين فارسا فيهم زهير بن القين و حبيب بن مظاهر فقال: ما بدا لكم و ما تريدون؟ قالوا: جاء أمر الأمير أن نعرض عليكم أن