إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٢
|
الآن إذ علقت مخالبنا به |
يرجو النجاة و لات حين مناص |
|
و كتب إلى عمر بن سعد: أمّا بعد: فقد بلغني كتابك و فهمته، فاعرض على الحسين أن يبايع ليزيد هو و جميع أصحابه، فإذا هو فعل ذلك رأينا رأينا و السلام.
فلما ورد الجواب قال عمر بن سعد: قد خشيت أن لا يقبل ابن زياد العافية، و ورد كتاب ابن زياد في الأثر إليه: أن حل بين الحسين و أصحابه و بين الماء، فلا يذوقوا منه قطرة كما صنع بالتقيّ الزكيّ عثمان بن عفّان!! فبعث ابن سعد في الوقت عمرو بن الحجّاج في خمسمائة فارس فنزلوا على الشريعة و حالوا بين الحسين و أصحابه أن يستقوا منه، و ذلك قبل قتل الحسين عليه السلام بثلاثة أيام.
و نادى عبد اللّه بن الحصين الأزدي لعنه اللّه بأعلى صوته: يا حسين، أ لا ترون إلى الماء كأنّه كبد السماء، و اللّه لا تذوقون منه قطرة حتّى تموتوا عطشا.
فقال الحسين عليه السلام: «اللّهمّ اقتله عطشا و لا تغفر له أبدا».
قال حميد بن مسلم: فو اللّه لعدته بعد ذلك في مرضه، فو اللّه الذي لا إله غيره، لقد رأيته يشرب الماء حتّى يبغر[١] ثمّ يقيء و يصيح: العطش العطش، ثمّ يعود يشرب الماء حتّى يبغر، ثمّ يقيئه و يتلظّى عطشا، فما زال ذلك دأبه حتّى لفظ نفسه.
و لما رأى الحسين عليه السلام نزول العساكر مع عمر بن سعد
[١] البغر: داء يأخذ الابل فتشرب فلا تروى و تمرض منه فتموت.
قال الفرزدق:
|
فقلت ما هو الا السام تركبه |
كأنّما الموت في أجناده البغر |
|
«لسان العرب ٤: ٧٢».