إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٩
الخرجين اللذين فيهما كتبهم إليّ».
فأخرج خرجين مملوءين صحفا فنثرت بين يديه، فقال له الحرّ: لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك، و قد امرنا إذا لقيناك أن لا نفارقك حتّى نقدم بك الكوفة على عبيد اللّه.
فقال له الحسين عليه السلام: «الموت أدنى إليك من ذلك» ثمّ قال لأصحابه: «قوموا فاركبوا» فركبوا، فقال: «انصرفوا».
فلمّا ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم و بين الانصراف فقال الحسين عليه السلام للحرّ: «ثكلتك امّك يا ابن يزيد».
قال الحرّ: أمّا لو غيرك من العرب يقولها لي و هو على مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر امّه بالثكل، و لكن و اللّه ما لي إلى ذكر امّك من سبيل إلّا بأحسن ما نقدر عليه.
فقال الحسين عليه السلام: «فما تريد؟» قال: اريد أن أنطلق بك إلى الأمير عبيد اللّه.
قال: «إذا و اللّه لا أتّبعك».
قال: إذا و اللّه لا أدعك.
و ترادّا القول، فلمّا كثر الكلام بينهما قال الحرّ: إنّي لم أومر بقتالك، إنّما امرت أن لا افارقك حتّى أقدم بك الكوفة، فتياسر هاهنا عن طريق العذيب و القادسيّة حتّى أكتب إلى الأمير و يكتب إليّ عبيد اللّه لعلّ اللّه أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن ابتلى بشيء من أمرك.
فسار الحسين عليه السلام و سار الحرّ في أصحابه يسايره و هو يقول له: إنّي أذكرك اللّه في نفسك، فإنّي أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ.
فقال الحسين عليه السلام: «أ فبالموت تخوّفني؟! و سأقول ما قال أخو الأوس لابن عمّه و هو يريد نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فخوّفه