إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٣
فأخذت عليه الأيمان أن لا يخبر أحدا، فحلف فأخبرته، و كانت هذه المرأة أمّ ولد للأشعث بن قيس، فاضطجع ابنها و سكت.
[أسر مسلم بن عقيل و استشهاده]
و أصبح فغدا إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فأخبره بمكان مسلم بن عقيل عند امّه، فأقبل عبد الرحمن حتّى أتى أباه و هو عند ابن زياد فسارّه، فعرف ابن زياد سراره، فقال: قم فأتني به الساعة.
فقام و بعث معه عبيد اللّه بن العبّاس السلمي في سبعين رجلا من قيس، حتّى أتوا الدار التي فيها مسلم، فلمّا سمع وقع الحوافر و أصوات الرجال علم أنّه قد أتي، فخرج إليهم بسيفه و اقتحموا عليه الدار، فشدّ عليهم يضربهم بسيفه حتّى أخرجهم من الدار، و اختلف هو و بكر بن حمران الأحمري فضرب بكر فم مسلم فقطع شفته العليا و أسرع في السفلى، و ضربه مسلم على رأسه ضربة منكرة و ثنّى باخرى على حبل العاتق، و خرج عليهم مصلتا بسيفه، فقال له محمد بن الأشعث: لك الأمان لا تقتل نفسك، و هو يقاتلهم و يقول:
|
أقسمت لا أقتل إلّا حرّا |
إنّي رأيت الموت شيئا نكرا |
|
|
كلّ امرئ يوما ملاق شرّا |
أخاف أن اكذب أو اغرّا |
|
فقال له محمد بن الأشعث: إنّك لا تكذب و لا تغرّ، فلا تجزع، إنّ القوم بنو عمّك و ليسوا بقاتليك.
فقال مسلم: أمّا لو لم تؤمنوني ما وضعت يدي في أيديكم، فاتي ببغلة فركبها، و اجتمعوا حوله و انتزعوا سيفه، فكأنّه أيس هناك من نفسه، فدمعت عيناه و قال: هذا أوّل الغدر، و أقبل على محمد بن الأشعث و قال: إنّي أراك و اللّه ستعجز عن أماني فهل عندك خير؟ تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني أن يبلّغ حسينا- فإنّي لا أراه إلّا خرج إليكم اليوم أو هو خارج غدا- و يقول: إنّ ابن عقيل بعثني إليك و هو أسير في أيدي القوم لا يرى أن