إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٦
يبايعونه ما دام الحسين عليه السلام بالبلد.
و بلغ أهل الكوفة هلاك معاوية، و عرفوا خبر الحسين، فاجتمعت الشيعة في منزل سليمان بن صرد الخزاعي و قالوا: إنّ معاوية قد هلك، و إنّ الحسين قد خرج إلى مكّة و أنتم شيعته و شيعة أبيه، فإن كنتم تعلمون أنّكم ناصروه و مجاهدو عدوّه فاكتبوا إليه. فكتبوا إليه كتبا كثيرة، و أنفذوا إليه الرسل إرسالا، ذكروا فيها: أنّ الناس ينتظرونك لا رأي لهم غيرك، فالعجل العجل[١].
[وصول كتب أهل الكوفة إليه (ع)]
فكتب إليه امراء القبائل: أمّا بعد: فقد اخضر الجناب و أينعت الثمار، فإذا شئت فاقدم على جند لك مجنّدة.
فلمّا قرأ الكتب و سأل الرسل كتب إليهم:
«من الحسين بن عليّ إلى الملأ من المؤمنين.
أمّا بعد: فإنّ (فلانا و فلانا)[٢] قدما عليّ بكتبكم، و كانا آخر رسلكم، و فهمت مقالة جلّكم: أنّه ليس علينا إمام فأقبل لعلّ اللّه يجمعنا بك على الحقّ، و إنّي باعث إليكم أخي و ابن عمّي و ثقتي من أهلي مسلم بن عقيل، فإن كتب إليّ أنّه قد اجتمع رأي ملئكم و ذوي الحجا و الفضل منكم على مثل ما قدمت به رسلكم و قرأته في كتبكم أقدم عليكم وشيكا إن شاء اللّه تعالى».
و دعا بمسلم بن عقيل فسرّحه مع قيس بن مسهر الصيداوي، و عمارة
[١] ارشاد المفيد ٢: ٣٢، روضة الواعظين: ١٧١، و رواه مقطعا الطبري في تاريخه ٥: ٣٣٩ و ٣٤٣ و ٣٥١ باختلاف، و نحوه في: مقتل أبي مخنف: ٢٧، و مقتل ابن طاوس: ١٤ و تذكرة الخواص: ٢١٣ و ٢٢٠.
[٢] في الارشاد: هانئا و سعيدا.