إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢٢
عهدا، ثمّ اصرفني إلى امّي فاطمة عليها السلام ثمّ ردّني فادفنّي بالبقيع»[١] إلى آخر الخبر.
و روى محمد بن يعقوب بإسناده، عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «لمّا حضرت الحسن الوفاة قال: يا قنبر انظر هل ترى من وراء بابك مؤمنا من غير آل محمد؟ فقال: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم، قال: امض فادع لي محمد بن علي[٢].
قال: فأتيته، فلمّا دخلت عليه قال: هل حدث إلّا خير؟ قلت: أجب أبا محمد.
فعجّل على شسع نعله فلم يسوّه، فخرج معي يعدو، فلمّا قام بين يديه سلّم فقال له الحسن عليه السلام: اجلس فليس مثلك يغيب عن سماع كلام يحيى به الأموات و يموت به الأحياء، كونوا أوعية العلم و مصابيح الدجى، فإنّ ضوء النهار بعضه أضوأ من بعض، أ ما علمت أنّ اللّه عزّ و جلّ جعل ولد إبراهيم أئمة و فضّل بعضهم على بعض و آتى داود زبورا، و قد علمت بما استأثر [به] محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
يا محمد بن علي، إنّي أخاف عليك الحسد، و إنّما وصف اللّه تعالى به الكافرين فقال: كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُ و لم يجعل اللّه للشيطان عليك سلطانا.
يا محمد بن عليّ، أ لا اخبرك بما سمعت من أبيك عليه السلام فيك؟
قال: بلى.
قال: سمعت أباك يقول يوم البصرة: من أحبّ أن يبرّني في الدنيا
[١] الكافي ١: ٢٤٠/ ٣، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٤٤: ١٧٤/ ١.
[٢] هو أخوه محمّد بن الحنفية.