إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧٨
استقبلهم أمير المؤمنين عليه السلام فدفعهم عنه حتّى انقطع سيفه، فلمّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الهزيمة كشف البيضة عن رأسه و قال:
«إليّ أنا رسول اللّه، إلى أين تفرّون عن اللّه و عن رسوله»؟!! و ثاب إليه من أصحابه المنهزمين أربعة عشر رجلا، منهم: طلحة بن عبيد اللّه و عاصم بن ثابت، و صعد الباقون الجبل، و صاح صائح بالمدينة:
قتل رسول اللّه، فانخلعت القلوب لذلك، و تحيّر المنهزمون فأخذوا يمينا و شمالا.
و روى عكرمة قال: سمعت عليّا عليه السلام يقول: «لمّا انهزم الناس يوم احد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لحقني من الجزع عليه ما لم أملك نفسي، و كنت أمامه أضرب بسيفي بين يديه، فرجعت أطلبه فلم أره فقلت: ما كان رسول اللّه ليفرّ و ما رأيته في القتلى فأظنّه رفع من بيننا، فكسّرت جفن سيفي و قلت في نفسي: لأقاتلنّ به عنه حتّى اقتل، و حملت على القوم فأفرجوا فإذا أنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد وقع على الأرض مغشيّا عليه، فقمت على رأسه فنظر إليّ فقال: ما صنع الناس يا عليّ؟ فقلت: كفروا يا رسول اللّه و ولّوا الدبر و اسلموك، فنظر إلى كتيبة قد أقبلت فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ردّ عني يا عليّ هذه الكتيبة، فحملت عليها بسيفي أضربها يمينا و شمالا حتّى ولّوا الأدبار فقال لي النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أ ما تسمع مديحك في السماء، أنّ ملكا يقال له: رضوان ينادي: «لا سيف إلّا ذو الفقار و لا فتى إلّا عليّ» فبكيت سرورا و حمدت اللّه على نعمه».
و تراجع المنهزمون من المسلمين إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و انصرف المشركون إلى مكّة، و انصرف النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى المدينة فاستقبلته فاطمة عليها السلام و معها إناء فيه ماء فغسلت به وجهه