إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧٧
و آله و سلّم مصعب بن عمير فاستشهد و وقع اللواء من يده، فتشوّفته القبائل، فأخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و دفعه إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام؛ فجمع له الراية و اللواء، فهما إلى اليوم في بني هاشم.
و كان لواء المشركين مع طلحة بن أبي طلحة- و كان يدعى كبش الكتيبة- فتقدّم و تقدّم عليّ عليه السلام، و تقاربا فضربه عليّ ضربة على مقدّم رأسه فبدرت عيناه و صاح صيحة لم يسمع مثلها و سقط اللواء من يده، فأخذه أخ له يقال له: مصعب، فرماه عاصم بن ثابت فقتله، ثمّ أخذ اللواء أخ له يقال له: عثمان، فرماه عاصم أيضا بسهم فقتله، فأخذه عبد لهم يقال له: صواب، و كان من أشدّ الناس فضربه عليّ عليه السلام فقطع يمينه، فأخذ اللواء بيده اليسرى فضرب عليّ يده فقطعها، فأخذ اللواء على صدره و جمع يديه المقطوعتين عليه فضربه عليّ عليه السلام على أمّ رأسه فسقط صريعا و انهزم القوم.
و أكبّ المسلمون على الغنائم، و قد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أقام على الشعب خمسين رجلا من الأنصار و أمرّ عليهم رجلا منهم، و قال لهم: «لا تبرحوا مكانكم و إن قتلنا عن آخرنا» فلمّا رأى أصحاب الشعب الناس يغتنمون قالوا لأميرهم: نريد أن نغتنم كما غنم الناس، فقال: إنّ رسول اللّه قد أمرني أن لا أبرح من موضعي هذا، فقالوا له: إنّه أمرك بهذا و هو لا يدري أنّ الأمر يبلغ إلى ما نرى، و مالوا إلى الغنائم و تركوه.
فحمل عليه خالد بن الوليد فقتله، و جاء من ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يريده، و قتل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سبعون رجلا و انهزموا هزيمة عظيمة، و أقبلوا يصعدون الجبال و في كلّ وجه، و لم يبق معه إلّا أبو دجانة سماك بن خرشة، و سهل بن حنيف، و أمير المؤمنين عليه السلام، فكلّما حملت طائفة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم