إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧
لأن ادنى نعمه يستغرق جميع الشكر، و ايسر مننه يفوز مدى الوصف و الذكر:
|
فكلّ أروع من آل (الرسول عدا)[١] |
جذلان يرفل من نعماه في حلل |
|
|
فلو أجاب كتاب اللّه سائله |
من خير هذا الورى لم يسم غير علي |
|
و لمّا عاق هذا الدّاعي المخلص عن (ورود الحضرة)[٢] العالية، و الوصول منها إلى رواق العز و الجلال، و الاكتحال بتلك النهجة و الجمال عوائق الزحال و عوادي الاصول[٣] أراد أن يخدمها بخدمة تبقى عوائدها على تعاقب الأيام و تناوب الشهور و الأعوام، فيؤلّف كتابا يتضمّن أسامي الأئمة الهداة و السادة الولاة و اولي الأمر و أهل الذكر و أهل بيت الوحي، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، و يشتمل على تواريخ مواليدهم و أعمارهم، و طرف من أخبارهم و محاسن آثارهم، و النصوص الدالّة على صحّة إمامتهم، و الآيات الظاهرة من اللّه عليهم الشاهدة لتمييزهم عمّن سواهم و إبانتهم عمّن عداهم. ثمّ فكّر في ذلك و قدّر و تأمّل و تدبّر و قال: إذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو الشجرة و هم أغصانها، و الدوحة و هم أفنانها، و منبع العلم و هم عيبته، و معدن الحكم و هم خزانته، و شارع الدين و هم حفظته، و صاحب الكتاب و هم حملته، فهو أولى بان يقدّم في الذكر و تبيّن آياته الناطقة برسالاته و أعلامه الدالّة على نبوّته و معجزاته القاهرة و دلالاته الباهرة.
فاستخار اللّه سبحانه في الابتداء به، و استعان به في إتمام ما قصده،
[١] كان في المطبوع: النبي نجد، و ما أثبتناه من نسخة« ط».
[٢] كان في المطبوع: الاستسعاد بخدمة حضرته، و ما اثبتناه من نسخة« ط».
[٣] في المطبوع زيادة: و الانبساط لتقبيل بساطها، و الانخراط في سلك سماطها، و المرتوع في ظلال كرمها، و الشروع في مشارع حرمها.