إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٧
فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عند ذلك: «لو لا أنت يا عليّ لم يعرف المؤمنون بعدي»[١].
و هذا الخبر بما تضمنه من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام لو قسّم على الخلائق كلّهم من أوّل الدهر إلى آخره لاكتفوا به شرفا و مكرمة و فخرا.
و منها: أن شرّفه اللّه تعالى بطاعة النار له عليه السلام.
روى الأعمش، عن خيثمة، عن عبد اللّه بن عمر قال: سمعت عليّا عليه السلام يقول: «أنا قسيم النار، أقول: هذا لي و هذا لك»[٢].
قال: و حدّثني موسى بن طريف، عن عباية بن ربعي قال: سمعت عليّا عليه السلام يقول: «و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة إنّي لقسيم النار، أقول: هذا لي و هذا لك».
قال: فذكرته لمحمّد بن أبي ليلى فقال: يعني: أنّ وليّي في الجنّة
[١] أمالي الصدوق: ٨٦، كنز الفوائد ٢: ١٧٩، مناقب ابن المغازلي: ٢٣٧/ ٢٨٥، كفاية الطالب: ٢٦٤، و قطعة منه في مناقب الخوارزمي: ٢٢٠، و مجمع الزوائد ٩: ١٣١.
[٢] لم يعد بمستغرب ان تجد جملة كبيرة من الاحاديث الصحيحة و المشهورة تتعرض للتكذيب و الطعن من قبل الامويين أو ممّن تشبّع بروحهم المناصبة العداء لاهل البيت عليهم السلام، فهذا هو ديدنهم، و تلك هي شمائلهم، منذ بدء الدعوة الاسلامية المباركة و الى يومنا هذا، و الامر لا يحتاج الى سرد و توضيح، فهو اجلى من الشمس في رابعة النهار، و لنا على صحة قولنا الف شاهد و الف دليل.
و لعل من الاحاديث التي نالها بغض الامويين لاهل البيت عليهم السلام، و لا سيما أمير المؤمنين عليه السلام حديث( قسيم النار) المشهور الذي حدّث به الاعمش و غيره، و حيث تجد إلى جانب ذلك الحديث كلام ممجوج يحاول الطعن بهذا الحديث دون حجة أو دليل.
نعم، بل و تجد اشارات واضحة إلى محاولة ذلك البعض المنحرف لثني الاعمش عن رواية هذا الحديث أو تكذيبه، على ما ذكر ذلك الذهبي في لسان الميزان( ٣: ٣٤٧) حيث ذكر عن عيسى بن يونس انه قال: ما رأيت الاعمش خضع إلّا مرة واحدة، فانّه. حدثنا بهذا الحديث- أنا قسيم النار- فبلغ ذلك أهل السنّة فجاءوا فقالوا: التحديث بهذا يقوي الرافضية و الزيدية و الشيعة، فقال[ اي الاعمش]: سمعته فحدّثت به.
قال: فرأيته خضع ذلك اليوم.
بل و روى القاضي ابن ابي يعلى في طبقات الحنابلة ما هذا لفظه: سمعت محمّد بن منصور يقول: كنّا عند احمد بن حنبل فقال رجل: يا أبا عبد اللّه، ما تقول في هذا الحديث الذي يروى ان عليا قال:« انا قسيم النار».
فقال: و ما تنكرون من ذا؟ أ ليس قد روينا ان النبي صلّى اللّه عليه و آله قال لعلي:« لا يحبك إلّا مؤمن و لا يبغضك إلّا منافق؟» قلنا: بلى.
قال: فاين المؤمن؟ قلنا: في الجنة.
قال: و اين المنافق؟ قلنا: في النار.
قال: فعلي قسيم النار.