إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٤
و منها: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تفل في عينيه يوم خيبر و دعا له بأن لا يصيبه حرّ و لا قرّ، فكان عليه السلام بعد ذلك لا يجد حرّا و لا قرّا، و لا ترمد عينه، و لا يصدع، فكفى بهذه الخصلة شرفا و فضلا.
فروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنّ الناس قالوا له: قد أنكرنا من أمير المؤمنين عليه السلام أنّه يخرج في البرد في الثوبين الخفيفين و في الصيف في الثوب الثقيل و المحشوّ، فهل سمعت أباك يذكر أنّه سمع من أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك شيئا؟ قال: لا، قال: و كان أبي يسمر مع علي بالليل، فسألته قال: فسأله عن ذلك فقال: يا أمير المؤمنين إنّ الناس قد أنكروا، و أخبره بالذي قالوا.
فقال: «أ و ما كنت معنا بخيبر؟» قال: بلى.
قال: «فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعث أبا بكر و عقد له لواء، فرجع و قد انهزم هو و أصحابه. ثمّ عقد لعمر فرجع منهزما بالناس.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و الذي نفسي بيده لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، ليس بفرّار، يفتح اللّه على يده، فأرسل إليّ و أنا أرمد فتفل في عيني، و قال: اللهمّ اكفه أذى الحرّ و البرد، فما وجدت حرّا بعد و لا بردا»[١].
[١] المصنف لابن أبي شيبة ١٢: ٦٢/ ١٢١٢٩، خصائص النسائي: ٣٩/ ١٤ و ١٥٩/ ١٥١، تاريخ ابن عساكر- ترجمة الامام علي( ع)- ١: ٢١٧/ ٢٦١ و ٢٦٢، دلائل النبوة للبيهقي ٤: ٢١٣، مجمع الزوائد ٩: ١٢٢، و مختصرا في سنن ابن ماجة ١: ٤٣، و مسند أحمد ١: ٩٩ و ١٣٣، و مسند البزار: ق ١٠٥/ ١، و زوائد الفضائل للقطيعي: ١٠٨٤، و مستدرك الحاكم ٣: ٣٧، و وافقه الذهبي في ذيل المستدرك، و دلائل النبوة لأبي نعيم الاصبهاني. ٢: ٩٥٦/ ٣٩١، و حلية الأولياء ٤: ٣٥٦، و مناقب ابن المغازلي: ٧٤/ ١١٠.