إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٨
اعلم: أنّ فضائل أمير المؤمنين عليه السلام و مناقبه و خصائصه كثيرة لا يتّسع لها كتاب و لا يحويها خطاب، و ليست الشيعة مختصّة بروايتها و إن اختصّت بكثير منها، فقد روت العامّة و المخالفون من ذلك ما لا يحصى عدده، و لا ينقطع مدده، و لقد قال الأجلّ المرتضى علم الهدى قدّس اللّه روحه: سمعت شيخا مقدّما في الرواية من أصحاب الحديث يقال له:
أبو حفص عمر بن شاهين[١]، يقول: إنّي جمعت من فضائل عليّ عليه السلام خاصّة ألف جزء.
و أمّا ما رواه أصحابنا من ذلك فلا تجتمع أطرافه، و لا تعدّ آلافه، و أنا اورد من جملتها اناسي العيون و نفوس الفصوص و متخيّر المتحيّر سالكا طريقة منصور الفقيه في قوله:
[١] أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد البغدادي الواعظ المعروف بابن شاهين.
ولد في صفر سنة سبع و تسعين و مائتين، و أصله من مروروذ من كور خراسان.
روي عنه أنه قال: أول ما كتبت الحديث في سنة ثمان و ثلاثمائة و كان لي إحدى عشرة سنة، و صنّفت ثلاثمائة مصنّف، أحدها:« التفسير الكبير» ألف جزء، و« المسند» ألف و ثلاثمائة جزء، و« التاريخ» مائة و خمسين جزء، و« الزهد» مائة جزء، و أول ما حدّثت بالبصرة سنة اثنتين و ثلاثين و ثلاثمائة.
سمع أبا بكر محمد بن محمد الباغندي، و أبا القاسم البغوي، و أبا خبيب العباس بن البرتي، و أبا بكر بن أبي داود، و غيرهم.
و حدّث عنه: أبا بكر محمد بن إسماعيل الورّاق رفيقه، و أبو سعد الماليني، و أبو بكر البرقاني، و أحمد بن محمد العتيقي.
و ثقة أبو الفتح بن أبي الفوارس، و أبو بكر الخطيب، و الأمير أبو نصر، و أبو الوليد الباجي، و أبو القاسم الأزهري.
توفي في ذي الحجة سنة خمس و ثمانين و ثلاثمائة، و دفن بباب حرب عند قبر أحمد بن حنبل.
انظر: تاريخ بغداد ١١: ٢٦٥- ٢٦٨، سير أعلام النبلاء ١٦: ٤٣١.