إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٥
|
أرادت كيده و اللّه يأبى |
فجاء النصر من قبل الغراب[١] |
|
و من ذلك: ما رواه عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر عليهما السلام من قوله عليه السلام لجويرية بن مسهر و قد عزم على الخروج: «أما إنّه سيعرض لك في طريقك الأسد» قال: فما الحيلة له؟ قال:
«تقرئه منّي السلام و تخبره أنّي أعطيتك منه الأمان».
فخرج جويرية، فبينا هو كذلك يسير على دابّته إذ أقبل نحوه أسد لا يريد غيره، فقال له جويرية: يا أبا الحارث، إنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام يقرؤك السلام، و إنّه قد آمنني منك، قال: فولّى الليث عنه مطرقا برأسه يهمهم حتّى غاب في الأجمة، فهمهم خمسا ثمّ غاب، و مضى جويرية في حاجته.
فلمّا انصرف إلى أمير المؤمنين عليه السلام و سلّم عليه و قال: كان من الأمر كذا و كذا فقال: «ما قلت للّيث و ما قال لك؟».
فقال جويرية: قلت له ما أمرتني به و بذلك انصرف عنّي، و أمّا ما قال الليث فاللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و وصيّ رسوله أعلم.
قال: «إنّه ولّى عنك يهمهم، فأحصيت له خمس همهمات ثمّ انصرف عنك».
قال جويرية: صدقت يا أمير المؤمنين هكذا هو.
فقال عليه السلام: «فإنّه قال لك: فاقرأ وصيّ محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منّي السلام» و عقد بيده خمسا[٢].
و لو ذهبنا نجتهد في إيراد أمثال هذه من الآيات و المعجزات لطال به
[١] ديوان الشريف الرضي ١: ١١٦.
[٢] مناقب ابن شهرآشوب ٢: ٣٠٤.