إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٢
انساب فكأنّ الأرض ابتلعته، و عاد أمير المؤمنين عليه السلام إلى خطبته فتممها، فلمّا فرغ منها و نزل اجتمع الناس إليه يسألونه عن حال الثعبان، فقال لهم: «إنّما هو حاكم من حكّام الجنّ التبست عليه قضيّة فصار إليّ يستفتيني عنها، فأفهمته إيّاها و دعا إليّ بخير و انصرف»[١].
و من ذلك: حديث الحيتان و كلامهم له في فرات الكوفة، و ذلك أنّ الماء طغى في الفرات حتّى أشفق أهل الكوفة من الغرق، ففزعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فركب بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و خرج الناس معه حتّى أتى شاطئ الفرات فنزل عليه السلام و أسبغ الوضوء و صلّى، و الناس يرونه، و دعا اللّه عزّ و جلّ بدعوات سمعها أكثرهم، ثمّ تقدّم إلى الفرات متوكّئا على قضيب بيده حتّى ضرب به صفحة الماء و قال:
«انقص بإذن اللّه و مشيئته» فغاض الماء حتّى بدت الحيتان من قعره، فنطق كثير منها بالسلام عليه بإمرة المؤمنين و لم ينطق منها اصناف من السمك و هي الجرّيّ و المارماهي، فتعجّب الناس لذلك، و سألوه عن علّة نطق ما نطق و صمت ما صمت، فقال: «أنطق اللّه لي ما طهر من السمك، و أصمت عنّي ما نجس و حرم»[٢].
و هذا الخبر مستفيض أيضا كاستفاضة كلام الذئب للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تسبيح الحصى في كفّه و أمثال ذلك.
و من ذلك: ما جاء في الآثار عن ابن عبّاس قال: لمّا خرج النبيّ
[١] ارشاد المفيد ١: ٣٤٨، روضة الواعظين: ١١٩، و نحوه في بصائر الدرجات: ١١٧، و اثبات الوصية: ١٢٩، و بشارة المصطفى: ١٦٤، و الفضائل لابن شاذان: ٧٠.
[٢] ارشاد المفيد ١: ٣٤٧، روضة الواعظين: ١١٩، مناقب ابن شهرآشوب ٢: ٣٣٠، و مختصرا في خصائص الرضي: ٥٨، و اثبات الوصية: ١٢٨، و نحوه في فضائل ابن شاذان: ١٠٦، و كشف الغمة ١: ٢٧٥.