إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٩
و أمره و نهيه ممّا يجب نفوذه فيهم، و فرض الطاعة و التحقّق بالتدبير من هذا الوجه لا يكون إلّا لنبيّ أو إمام، فإذا لم يكن عليه السلام نبيّا وجب أن يكون إماما.
و أمّا الطريقة الاخرى في الاستدلال بهذا الخبر فهي: أن لا نبني الكلام على المقدّمة و نستدلّ بقوله: «من كنت مولاه فعلي مولاه» من غير اعتبار لما قبله، فنقول: معلوم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أوجب لأمير المؤمنين عليه السلام أمرا كان واجبا له لا محالة، فيجب أن يعتبر ما تحتمله لفظة (مولى) من الأقسام، و ما يصحّ كون النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مختصّا به منها و ما لا يصحّ، و ما يجوز أن توجبه لغيره في تلك الحال و ما لا يجوز، و جميع ما تحتمله لفظة (مولى) ينقسم إلى أقسام:
منها: ما لم يكن- عليه و آله السلام- عليه، و هو المعتق و الحليف لأنه لم يكن حليفا لأحد، و الحليف الذي يحالف قبيلة و ينتسب إليهم ليتعزّز بهم و منها: ما كان عليه، و معلوم لكلّ أحد أنّه لم يرده و هو المعتق و الجار و الصهر و الحليف و الإمام إذا عدّ من أقسام المولى و ابن العمّ.
و منها: ما كان عليه، و معلوم بالدليل أنّه لم يرده، و هو ولاية الدين و النصرة فيه و المحبّة أو ولاء العتق. و ممّا يدلّ على أنّه لم يرد ذلك أنّ كلّ عاقل يعلم من دينه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وجوب موالاة المؤمنين بعضهم بعضا و نطق القرآن بذلك، و كيف يجوز أن يجمع عليه و آله السلام ذلك الجمع العظيم في مثل تلك الحال و يخطب على المنبر المعمول من الرحال ليعلّم الناس من دينه ما يعلمونه هم ضرورة.
و كذلك ولاء العتق، فإنّهم يعلمون أنّ ولاء العتق لبني العمّ قبل الشريعة و بعدها.
و يبطل ذلك أيضا ما جاء في الرواية من مقال عمر بن الخطّاب له عليه