إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٥
و قد علمنا أنّ هذه الصفة لم تثبت لغير أمير المؤمنين عليه السلام، فإذا ثبت توجّه الآية إلى بعض المؤمنين دون جميعهم، و نفى سبحانه ما أثبته عمّن عدا المذكور بلفظة (إنّما) لأنّها محققة لما ذكرنا فيه لما لم يذكره- يبيّنه قولهم: إنّما الفصاحة في الشعر للجاهليّة، يريدون نفي الفصاحة عن غيرهم، و إنّما النحاة المدققون البصريّون يريدون نفي التدقيق عن غيرهم، و إنّما أكلت رغيفا يريدون نفي أكل أكثر من رغيف- فيجب أن يكون المراد بلفظة (وليّ) في الآية ما يرجع إلى معنى الإمامة و الاختصاص بالتدبير، لأنّ ما تحمله هذه اللفظة من الموالاة في الدين و المحبّة لا تخصص في ذلك، و المؤمنون كلّهم مشتركون في معناه، فقد قال اللّه سبحانه: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ[١] فإذا ثبت ذلك فالذي يدلّ على توجه لفظة (الذين آمنوا) إلى أمير المؤمنين عليه السلام أشياء:
منها: قد ورد الخبر في ذلك بنقل طائفتين مختلفتين و من طريق العامّة و الخاصّة نزول الآية في أمير المؤمنين عند تصدّقه بخاتمه في حال ركوعه، و القصّة في ذلك مشهورة[٢].
و منها: أنّ الامّة قد اجتمعت على توجهها إليه عليه السلام، لأنّها بين قائلين: قائل يقول: إنّ المراد بها جميع المؤمنين الذين هو أحدهم، و قائل يقول: إنّه المختصّ بها.
و منها: أنّ كلّ من ذهب إلى أنّ المراد بالآية ما ذكرناه من معنى الإمامة
[١] التوبة ٩: ٧١.
[٢] انظر: تفسير فرات: ٤٠ أمالي الصدوق: ١٠٧/ ٤، تفسير التبيان للطوسي ٣: ٥٥٩، الاحتجاج للطبرسي: ٤٥٠، تفسير الطبري ٦: ١٨٦، أسباب النزول للواحدي: ١٤٨، مناقب ابن المغازلي: ٣١٢/ ٣٥٦ و ٣١٣/ ٣٥٧، مناقب الخوارزمي: ١٨٦، تذكرة الخواص: ٢٤، تفسير الرازي ١٢: ٢٦، كفاية الطالب: ٢٥٠، الفصول المهمة: ١٢٤.