إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٤
كتابنا هذا أو أكثر، فمن أراد تحقيق أبوابه و التغلغل في شعابه فعليه بالكتاب الشافي، فإنّه يشرف منه على ما لا يمكن المزيد عليه.
فصل: و أمّا النصّ الذي يسمّيه أصحابنا النصّ الخفيّ
فهو ما لا يقطع على أنّ سامعيه علموا النصّ عليه بالإمامة منه ضرورة، و إن كان لا يمتنع أن يكونوا يعلمونه كذلك أو علموه استدلالا، من حيث اعتبار دلالة اللفظ، و أمّا نحن فلا نعلم ثبوته، و المراد به إلّا استدلالا، و هذا الضرب من النصّ على ضربين: قرآنيّ، و أخباريّ.
فأمّا النصّ من القرآن: فقوله سبحانه و تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ[١].
و وجه الاستدلال من هذه الآية: أنّه قد ثبت أنّ المراد بلفظة (وليّكم) المذكورة في الآية: من كان المتحقّق بتدبيركم و القيام باموركم و نجب طاعته عليكم، بدلالة أنّهم يقولون في السلطان: أنّه وليّ أمر الرعيّة، و فيمن ترشح للخلافة: أنه وليّ عهد المسلمين، و في من يملك تدبير انكاح المرأة: أنّه وليّها، و في عصبة المقتول: أنّهم أولياء الدم، من حيث كانت إليهم المطالبة بالدم و العفو.
و قال المبرّد في كتابه: الوليّ هو الوليّ و الأحقّ، و مثله المولى[٢].
فإذا كان حقيقته في اللغة ذلك فالذي يدلّ على أنّه المراد في الآية:
أنّه قد ثبت أنّ المراد ب (الذين آمنوا) ليس هو جميعهم بل بعضهم، و هو من كانت له الصفة المخصوصة التي هي إيتاء الزكاة في حال الركوع.
[١] المائدة ٥: ٥٥.
[٢] الكامل في اللغة و الأدب: ٣٤٨.