إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٥
و دل على فرض طاعته على كلّ مكلّف قسمان: أحدهما: يرجع إلى الفعل، و إن كان يدخل فيه أيضا القول، و الآخر يرجع إلى القول.
فأمّا النصّ الدالّ على إمامته بالفعل و القول: فهو أفعال نبينا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المبينة لأمير المؤمنين عليه السلام من جميع الامّة، الدالة على استحقاقه التعظيم و الإجلال و التقديم التي لم تحصل و لا بعضها لأحد سواه، و ذلك مثل إنكاحه ابنته الزهراء سيّدة نساء العالمين، و مؤاخاته إيّاه بنفسه، و أنّه لم يندبه لأمر مهمّ و لا بعثه في جيش قطّ إلى آخر عمره إلّا كان هو الوالي عليه، المقدّم فيه، و لم يولّ عليه أحدا من أصحابه و أقربيه، و أنّه لم ينقم عليه شيئا من أمره مع طول صحبته إيّاه، و لا أنكر منه فعلا، و لا استبطأه، و لا استزاده في صغير من الامور و لا كبير، هذا مع كثرة ما عاتب سواه من أصحابه إمّا تصريحا و إمّا تلويحا.
و أمّا ما يجري مجرى هذه الأفعال من الأقوال الصادرة عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الدالّة على تميزه عمّن سواه، المنبئة عن كمال عصمته و علوّ رتبته فكثيرة:
منها: قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم احد و قد انهزم الناس و بقي عليّ عليه السلام يقاتل القوم حتّى فضّ جمعهم و انهزموا فقال جبرئيل: «إنّ هذه لهي المواساة» فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لجبرئيل: «عليّ منّي و أنا منه» فقال جبرئيل: «و أنا منكما»[١].
[١] تفسير فرات الكوفي: ٢٢ و ٢٥، تفسير القمي ١: ١١٦، الكافي ٨: ١١٠ ٩٠ و ٣٢٨/ ضمن حديث ٥٠٢، علل الشرائع: ٧/ ٣، عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٨٥، ارشاد المفيد ١: ٨٥، الخصال: ٥٥٦، مناقب ابن شهرآشوب ٣: ١٢٤، فضائل أحمد:
١٧١/ ٢٤١ و ١٧٢/ ٢٤٢، تاريخ الطبري ٢: ٥١٤، المعجم الكبير للطبراني ١: ٣١٨/ ٩٤١، ربيع الأبرار للزمخشري ١: ٨٣٣، تاريخ ابن عساكر- ترجمة الإمام على عليه السلام. ١٦٧/ ٢١٤ و ٢١٥، الكامل في التاريخ ٢: ١٥٤، كفاية الطالب: ٢٧٤ و ٢٧٥، ذخائر العقبى:
٨٦، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢٠: ٩٥.