إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٧
فأجد منها ريح الجنّة، و أجد منها رائحة شجرة طوبى، فهي إنسيّة سماويّة»[١].
و ما رواه أصحابنا رضي اللّه عنهم من لأخبار الدالّة على خصوصيّتها من بين أولاد الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بشرف المنزلة، و بينونتها عن جميع نساء العالمين بعلوّ الدرجة فأكثر من أن يحصر، فلنقتصر على ما ذكرناه.
و كان ممّا تمّم اللّه تعالى به شرف أمير المؤمنين عليه السلام في الدنيا و كرامته في الآخرة أن خصّه بتزويجها إيّاه، كريمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و أحبّ الخلق إليه، و قرّة عينه، و سيدة نساء العالمين.
فممّا روي في ذلك ما صحّ عن أنس بن مالك قال: بينما النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جالس إذ جاء عليّ عليه السلام فقال: «يا عليّ ما جاء بك؟».
قال: «جئت اسلّم عليك».
قال: «هذا جبرئيل يخبرني أنّ اللّه تعالى زوّجك فاطمة، و أشهد على تزويجها أربعين ألف ألف ملك، و أوحى اللّه تعالى إلى شجرة طوبى أن:
انثري عليهم الدرّ و الياقوت، فنثرت عليهم الدر و الياقوت فابتدرت إليه الحور العين يلتقطن في أطباق الدر و الياقوت، و هنّ يتهادينه بينهنّ إلى يوم القيامة»[٢].
و عن ابن عبّاس قال: لمّا كانت الليلة التي زفّت بها فاطمة إلى عليّ عليهما السلام كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمامها، و جبرئيل عن
[١] تفسير علي بن إبراهيم ١: ٣٦٥ باختصار، فرائد السمطين ٢: ٥٠/ ٣٨١ باختلاف يسير.
[٢] مناقب ابن شهرآشوب ٣: ٣٤٦، و نحوه في مناقب ابن المغازلي: ٣٤٣/ ٣٩٥.