إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٨
«يا بنيّة هذا قول عمّك أبي طالب لا تقوليه، و لكن قولي: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ[١]» فبكت طويلا، فأومأ إليها بالدنوّ منه، فدنت إليه، فأسرّ إليها شيئا هلل له وجهها.
[فصل في وفاة رسول الله (ص) و دفنه]
ثمّ قضى [صلّى اللّه عليه و آله و سلّم] و يد أمير المؤمنين اليمنى تحت حنكه، ففاضت نفسه عليه السلام فيها، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها، ثمّ وجّهه و غمّضه و مدّ عليه إزاره و اشتغل بالنظر في أمره.
فسئلت فاطمة عليها السلام: ما الذي أسر إليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسرى عنك؟ قالت: «أخبرني أنّي أوّل أهل بيته لحوقا به، و أنّه لن تطول المدّة بي بعده حتّى أدركه، فسرى ذلك عنّي»[٢].
و روي عن أمّ سلمة قالت: وضعت يدي على صدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم مات، فمرّ بي جمع آكل و أتوضّأ ما يذهب ريح المسك عن يدي[٣].
و روى ثابت، عن أنس قال: قالت فاطمة عليها السلام- لمّا ثقل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جعل يتغشّاه الكرب-: «يا أبتاه إلى جبرئيل ننعاه، يا أبتاه من ربّه ما أدناه، يا أبتاه جنان الفردوس مأواه، يا أبتاه أجاب ربّا دعاه»[٤].
[١] آل عمران ٣: ١٤٤.
[٢] ارشاد المفيد ١: ١٨١، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ١٢: ٤٦٥/ ١٩.
[٣] دلائل النبوة للبيهقي ٧: ٢١٩، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢٢: ٥٢٨/ ٣٥.
[٤] المناقب لابن شهرآشوب ١: ٢٣٧، الطبقات الكبرى ٢: ٣١١، دلائل النبوة للبيهقي ٧:
٢١٢، الأنوار في شمائل النبي المختار ٢: ٧٥٢/ ١٢٠٣، الوفا بأحوال المصطفى ٢:
٨٠٢، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢٢: ٥٢٨/ ٣٥.