إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٠
بمكّة»[١].
و قد روي أيضا عن الصادق عليه السلام: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ساق في حجّته مائة بدنة، فنحر نيّفا و ستّين، ثمّ أعطى عليّا فنحر نيّفا و ثلاثين، فلمّا رجع عليّ عليه السلام إلى جيشه وجد الناس قد لبسوا تلك الحلل، فقال للذي استخلفه عليهم: «ويحك ما دعاك إلى ما فعلت من غير إذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟» قال: إنّهم سألوني أن أدفعها إليهم فيتجملوا بها و يحرموا فيها.
فقال: «بئس ما فعلوا و بئس ما فعلت».
فانتزعها عليه السلام من القوم و شدّها في الأعدال، فكثرت شكاية القوم عليّا، فنادى منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ارفعوا ألسنتكم عن شكاية عليّ فإنّه أخشن في ذات اللّه.
و لمّا قدم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مكّة و طاف و سعى نزل عليه جبرئيل عليه السلام- و هو على المروة- بهذه الآية وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ[٢] فخطب الناس و حمد اللّه و أثنى عليه، و قال: «دخلت العمرة في الحجّ هكذا إلى يوم القيامة- و شبّك بين أصابعه- ثمّ قال عليه السلام: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي».
ثمّ أمر مناديه فنادى: من لم يسق منكم هديا فليحل و ليجعلها عمرة، و من ساق منكم هديا فليقم على إحرامه.
[١] انظر: ارشاد المفيد ١: ١٧١، قصص الأنبياء للراوندي: ٣٥٥/ ٤٣١، صحيح مسلم ٢:
٨٨٨، سيرة ابن هشام ٤: ٢٤٩، دلائل النبوة للبيهقي ٥: ٣٩٩، أحكام القرآن للقرطبي ٢: ٣٧٠ و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢١: ٣٨٣/ ١٠.
[٢] البقرة: ٢: ١٩٦.