إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٦
عمران نحو من سبعين آية تتبع بعضها بعضا، و فيما أنزل اللّه إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ- إلى قوله:- عَلَى الْكاذِبِينَ[١].
فقالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: نباهلك غدا، و قال أبو حارثة لأصحابه: انظروا فإن كان محمد غدا بولده و أهل بيته فاحذروا مباهلته، و إن غدا بأصحابه و أتباعه فباهلوه[٢].
[فصل في خروجه (ص) للمباهلة]
قال أبان: حدّثني الحسن بن دينار، عن الحسن البصري قال: غدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم آخذا بيد الحسن و الحسين، تتبعه فاطمة عليهم السلام، و بين يديه عليّ عليه السلام، و غدا العاقب و السيّد بابنين على أحدهما درّتان كأنّهما بيضتا حمام، فحفّوا بأبي حارثة، فقال أبو حارثة: من هؤلاء معه؟
قالوا: هذا ابن عمّه زوج ابنته، و هذان ابنا ابنته، و هذه بنته أعزّ الناس عليه و أقربهم إلى قلبه.
و تقدّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فجثا على ركبتيه، فقال أبو حارثة: جثا و اللّه كما جثا الأنبياء للمباهلة. فكع و لم يقدم على المباهلة، فقال له السيّد: ادن يا أبا حارثة للمباهلة، فقال: لا، إنّي لأرى رجلا جريئا على المباهلة، و أنا أخاف أن يكون صادقا فلا يحول و اللّه علينا الحول و في الدنيا نصرانيّ يطعم الماء.
قال: و كان نزل العذاب من السماء لو باهلوه.
فقالوا: يا أبا القاسم، إنّا لا نباهلك، و لكن نصالحك. فصالحهم
[١] آل عمران ٣: ٥٩- ٦١.
[٢] انظر: ارشاد المفيد ١: ١٦٦، تاريخ اليعقوبي ٢: ٨٢، مجمع البيان ١: ٤٥١، سيرة ابن هشام ٢: ٢٢٢، الطبقات الكبرى ١: ٣٥٧، دلائل النبوة للبيهقي ٥: ٣٨٢، الكامل في التاريخ ٢: ٩٣، البداية و النهاية ٥: ٥٤، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢١: ٣٣٦/ ٢.