إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٥
|
إليك تعدو قلقا وضينها[١] |
معترضا في بطنها جنينها |
|
|
مخالفا دين النصارى دينها |
فلمّا قدم على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أسلم.
قال: فقدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وقت العصر و في لباسهم الديباج و ثياب الحبرة على هيئة لم يقدم بها أحد من العرب، فقال أبو بكر: بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه لو لبست حلّتك التي أهداها لك قيصر فرأوك فيها.
قال: ثمّ أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسلّموا عليه فلم يردّ عليهم السلام و لم يكلّمهم، فانطلقوا يتتبّعون عثمان بن عفّان و عبد الرحمن ابن عوف- و كانا معرفة لهم- فوجدوهما في مجلس من المهاجرين، فقالوا:
إنّ نبيّكم كتب إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له، فأتيناه فسلّمنا عليه فلم يردّ سلامنا و لم يكلّمنا، فما الرأي؟
فقالا لعليّ بن أبي طالب: ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم؟
قال: «أرى أن يضعوا حللهم هذه و خواتيمهم ثمّ يعودون إليه».
ففعلوا ذلك فسلّموا فردّ عليهم سلامهم، ثمّ قال: «و الذي بعثني بالحقّ، لقد أتوني المرّة الاولى و أنّ إبليس لمعهم». ثمّ سائلوه و دارسوه يومهم، و قال الاسقف: ما تقول في السيّد المسيح يا محمّد؟
قال: «هو عبد اللّه و رسوله».
قال: بل كذا و كذا، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: بل هو كذا و كذا، فترادّا، فنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من صدر سورة آل
[١] الوضين: بطان منسوج بعضه على بعض، يشد به الرحل على البعير، كالحزام للسرج. أراد أنه سريع الحركة، يصفه بالخفة و قلة الثبات كالحزام إذا كان رخوا، أو اراد أنها هزلت و دقت للسير عليها.« انظر: النهاية ٥: ١٩٩».