إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٣
العاص، فلمّا رأوه بنو زبيد قالوا لعمرو: كيف أنت يا أبا ثور إذا لقيك هذا الغلام القرشيّ فأخذ منك الأتاوة[١]؟ فقال: سيعلم إن لقيني.
و خرج عمرو و خرج أمير المؤمنين علي عليه السلام فصاح به صيحة فانهزم، و قتل أخوه و ابن أخيه، و اخذت امرأته ركانة، و سبي منهم نسوان، و خلّف على بني زبيد خالد بن سعيد ليقبض زكواتهم و يؤمن من عاد إليه من هرابهم مسلما.
فرجع عمرو و استأذن على خالد بن سعيد فأذن له فعاد إلى الإسلام، و كلّمه في امرأته و ولده فوهبهم له، و كان أمير المؤمنين علي عليه السلام قد اصطفى من السبي جارية، فبعث خالد بريدة الأسلمي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال له: تقدّم الجيش إليه فأعلمه ما فعل عليّ من اصطفائه الجارية من الخمس لنفسه، وقع فيه.
فسار بريدة حتّى دخل على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و معه كتاب خالد فجعل يقرأه على رسول اللّه و وجهه يتغيّر فقال بريدة: إن رخّصت يا رسول اللّه للناس في مثل هذا ذهب فيؤهم.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ويحك يا بريدة أحدثت نفاقا، إنّ عليّ بن أبي طالب يحلّ له من الفيء ما يحلّ لي، إنّ عليّ بن أبي طالب خير الناس لك و لقومك، و خير من اخلّف بعدي لكافّة أمّتي، يا بريدة احذر أن تبغض عليّا فيبغضك اللّه».
قال بريدة: فتمنّيت أنّ الأرض انشقّت لي فسخت فيها و قلت: أعوذ باللّه من سخط اللّه و سخط رسول اللّه، يا رسول اللّه استغفر لي فلن أبغض عليّا أبدا و لا أقول فيه إلّا خيرا. فاستغفر له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
[١] الاتاوة: الخراج.« العين ٨: ١٤٧».