إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٠
فصل: [في قدوم الوفود على الكوفة]
فلمّا أسلمت ثقيف ضربت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وفود العرب فدخلوا في دين اللّه أفواجا كما قال اللّه سبحانه، فقدم عليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عطارد بن حاجب بن زرارة في أشراف من بني تميم منهم: الأقرع بن حابس، و الزبرقان بن بدر، و قيس بن عاصم، و عيينة بن حصن الفزاريّ، و عمرو بن الأهتم، و كان الأقرع و عيينة شهدا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فتح مكّة و حنينا و الطائف، فلمّا قدم وفد تميم دخلا معهم فأجارهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أحسن جوارهم[١].
و ممّن قدم عليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد بني عامر فيهم: عامر بن الطفيل، و أربد بن قيس أخو لبيد بن ربيعة لامه، و كان عامر قد قال لأربد:
إنّي شاغل عنك وجهه فإذا فعلته فأعله بالسيف.
فلمّا قدموا عليه، قال عامر: يا محمد خالني، فقال: «لا، حتّى تؤمن باللّه وحده»- قالها مرّتين- فلمّا أبى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: و اللّه لأملأنّها عليك خيلا حمرا و رجالا، فلمّا ولّى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «اللهمّ اكفني عامر بن الطفيل».
فلمّا خرجوا قال عامر لأربد: أين ما كنت أمرتك به؟ قال: و اللّه ما هممت بالذي أمرتني به إلّا دخلت بيني و بين الرجل، أ فأضربك بالسيف؟
و بعث اللّه على عامر بن الطفيل في طريقه ذلك الطاعون في عنقه فقتله في
[١] سيرة ابن هشام ٤: ٢٠٦- ٢٠٧، تاريخ الطبري ٣: ١١٥، دلائل النبوة للبيهقي ٥:
٣١٣، الكامل في التاريخ ٢: ٢٨٧، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢١: ٣٦٤/ ذيل ح ١.