إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤٦
يأخذ بزمام الناقة، و أمر حذيفة بسوقها، فبينا هم يسيرون إذ سمعوا ركزة[١] القوم من ورائهم قد غشوه، فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمر حذيفة أن يردّهم فرجع و معه محجن، فاستقبل وجوه رواحلهم و ضربها ضربا بالمحجن، و أبصر القوم و هم متلثّمون، فرعّبهم اللّه حين أبصروا حذيفة و ظنّوا أنّ مكرهم قد ظهر عليه، فأسرعوا حتّى خالطوا الناس، و أقبل حذيفة حتّى أدرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلمّا أدركه قال: «اضرب الراحلة يا حذيفة، و امش أنت يا عمّار».
فأسرعوا و خرجوا من العقبة ينتظرون الناس، فقال النبيّ: «يا حذيفة هل عرفت من هؤلاء الرهط- أو الركب- أحدا؟».
فقال حذيفة: عرفت راحلة فلان و فلان و كانت ظلمة الليل غشيتهم و هم متلثّمون.
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «هل علمتم ما شأن الركب و ما أرادوا؟».
قالا: لا يا رسول اللّه.
قال: «فإنّهم مكروا ليسيروا معي حتّى إذا أظلمت في العقبة طرحوني منها».
قالا: أ فلا تأمر بهم يا رسول اللّه إذا جاءك الناس فتضرب أعناقهم؟».
قال: «أكره أن يتحدّث الناس و يقولون: إنّ محمدا قد وضع يده في أصحابه» فسمّاهم لهما و قال: «اكتماهم»[٢].
و في كتاب أبان بن عثمان: قال الأعمش: و كانوا اثني عشر، سبعة من
[١] الركز: الصوت الخفي، و قيل: هو الصوت ليس بالشديد.« لسان العرب ٥: ٣٥٥».
[٢] دلائل النبوة للبيهقي ٥: ٢٥٦، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢١: ٢٤٧/ ٢٥.