إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤١
فردّ عليه ماله و أعطاه مائة من الإبل[١].
فصل: روى الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدريّ قال:
بينا نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يقسّم إذ أتاه ذو الخويصرة- رجل من بني تميم- فقال: يا رسول اللّه أعدل.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ويلك من يعدل إن أنا لم أعدل، و قد خبت و خسرت إن أنا لم أعدل».
فقال عمر بن الخطّاب: يا رسول اللّه ائذن لي فيه اضرب عنقه.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «دعه فإنّ له أصحابا يحقّر أحدكم صلاته مع صلاته و صيامه مع صيامه، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثمّ ينظر إلى رصافه[٢] فلا يوجد فيه شيء، ثمّ ينظر إلى نضيّه- و هو قدحه- فلا يوجد فيه شيء، ثمّ ينظر في قذذه[٣] فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث و الدم، آتيهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر[٤]، يخرجون على خير فرقة من الناس».
قال أبو سعيد: فأشهد أنّي سمعت هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و أشهد أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام قاتلهم و أنا معه، و أمر
[١] المغازي للواقدي ٣: ٩٥٤، سيرة ابن هشام ٤: ١٣٣، تاريخ الطبري ٣: ٨٨، الكامل في التاريخ ٢: ٢٦٩، دلائل النبوة للبيهقي ٥: ١٩٨، و نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢١: ١٧٣.
[٢] الرصاف: عقب يلوى على مدخل الفصل فيه« النهاية ٢: ٢٢٧».
[٣] القذذ: ريش السهم، واحدتها قذّة.« النهاية- قذذ- ٤: ٢٨».
[٤] تدردر: أي ترجرج تجيء و تذهب.« النهاية- دردر- ٢: ١١٢».